, , , , , ,
مايو 03, 2020

الدرس الثمين الذي تعلمته عندما كنت مديراً تنفيذاً

 

 

عدم القدرة على أداء مهام العمل المطلوبة منك يُعدّ بحدّ ذاته وسيلة لتدمير فريق العمل وتشتيت جهوده، كما أنه يؤدي إلى تردي الأوضاع وفقدان الثقة في الإدارة لاتخاذ القرارات الصائبة.

جيف وينر

دُعيت مؤخرا للانضمام إلى لقاء مع الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا وادي السيليكون للحديث في قمة القيادة العالمية السنوية، وكان يقوم بإجراء مقابلات مع كبار المديرين التنفيذيين في هذا الحدث لسنوات ماضية، كما أنه يتمتع هو وفريقه بالسمعة الجيدة، ولديه أفكار ووجهة نظر ورصيد من الخبرة والممارسة مقارنةً بالشركات الأخرى، لقد قام بعمل عظيم, حقاً لقد استمتعت بهذا الحدث.

واحد من الأسئلة التي طرحها والتي أسمعها كثيراً : ما هو الدرس الذي تعلمته خلال مسيرتي المهنية في منصب الرئيس التنفيذي؟

وكان جوابي بسيطاً : لا تترك الرامي في اللعبة لفترة طويلة جداً.

لأولئك الذين هم ليسوا على دراية بلعبة البيسبول، قد يكون من الضروري تقديم بعض التفسير للصورة كما يلي :

في الشوط الثامن تُسلّط الأضواء على نجم المباراة، وبينما الفريق متقدم بعدد من الأشواط، وعلى أتم الإستعداد، يبدأ الشوط ويحصل على أولى نقاطه، ويستمر أدائه القوي بالفعل، بعد ذلك يبدأ الفريق المنافس برد الهجمات وبقوة، ويكون من الواضح أن ذراع الرامي أُجهدت تماماً وسرعته تباطأت، ويشعر حينها مدير أعماله بذلك فيتقدم منه ويوجه له سؤال عن حاله، فيُجيب الرامي : “تذكر أنني الرامي النجم، وأنني لم أحصل على هذه الثقة عبثاً”.

ويتابع حديثه : ليس لديك شئ يستدعي القلق عليه, أنا داخل الملعب الآن ولا بد أن أضرب بقوة وأصبح من المحظوظين.

يعود المدرب إلى مكان جلوس الفريق ليتابع في ذهول الفريق المنافس وهو يتقدم في نهاية المطاف للفوز بأشواط اضافية!.

رأيت نفس السيناريو يتكرر مرات لا تحصى، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومع ذلك، أنا لا أشير إلى لعبة البيسبول. أنا أتحدث عن الأعمال التجارية.

ترك عضو في فريقك يلعب دوراً رئيسياً لفترة طويلة، عندما لم يعد في صالحك الإستمرار هي واحدة من أكثر الأخطاء شيوعاً – وباهظة التكاليف – يمكن أن يقع فيها المدير.

هنا بعض الدروس التي تعلمتها والتي يمكنها المساعدة في معالجة المشكلة.

1- فيما يقرب من 20 عاماً من ممارسة الأعمال التجارية، لم يقصدني أحد ويخبرني أنه لا يستطيع القيام بما هو مكلف به، لم تحدث ولا مرة 

مهما شكّل الدور تحدياً، سوف يميل الآخرون إلى الاعتقاد بأنه يمكن تحقيقه والحصول عليه. إنها الطبيعة البشرية، أجزاء متساوية الأنا والتفاؤل. ببساطة، نحن مُبرمجين لإنهاء ما بدأناه. أعترف أننا لا نستطيع أن نفعل ذلك جميعاً، فهي تُمثّل صعوبات بالنسبة لمعظمنا.

ونتيجة لذلك، تماماً مثل الرامي  في الأدوار الأخيرة من مباراة مهمة، يفتقد معظم الأفراد للوضع الذي يمكنهم من إجراء تقييم موضوعي لأدائهم، وهنا يأتي دور الإدارة.

كمدير يكون الأمر متروك لك لتحديد مشكلة الأداء المحتملة والتصرف وفقاً لذلك. ربما تؤدي هذه المشكله إلى ترك هذا الفرد لدوره أو الإنتقال إلى مكان آخر داخل الشركة، وربما لا.

2- إذا كان لديك تساؤل عن إمكانية وجود بديل على مستوى هذه المهمة أم لا

في ظني، نحن جميعاً نستطيع التعرف على مشكلات الأداء في أقرب وقت كما نراها. كثير منا لا يريدون الإعتراف بوجود هذه القضايا. في المقابل، فإن الأمر قد ينتهي بتوجيه السؤال للآخرين عن رأيهم للطريقة المناسبة التي يمكننا بها تحديد الخطأ، والتي قد تؤدي إلى مزيد من تعكير المياه.

هناك قاعدة بسيطة وهي : إذا كان عليك أن تسأل نفسك (أو الآخرين) ما إذا كان شخص في فريقك يقوم بعمله أم لا، فمن المحتمل أنك تعرف الجواب مسبقاً. وهي لا.

مفتاح الإدارة في ظل الأداء الضعيف هو في الحقيقه قدرة هذه الإدارة التعرف على حقيقة مستوى توقعاتها. لا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا, فنحن بالفعل ندرك المشكلة. ومفتاح المشكله هنا هو حسم ما إذا كان هذا الشخص قادر على القيام بهذه المهمه أم لا.

3- تخطيط جدول زمني     

بمجرد الاعتراف بأنّ هناك مشكلة في الأداء عند أحد أعضاء الفريق. يمكن أن يُسبّب مخاوف مثل : الخوف من صعوبة إيجاد الفرد الذي سيحلُّ مكانه، والخوف من توجيه الكلام لهذا الفرد، والخوف من طريقة تفاعل فريقه بعد ذلك، وما إلى ذلك من مخاوف ستؤدي حتماً إلى قرارات دون المستوى المطلوب.

الحل هو تخطيط جدول زمني بمجرد وجود المشكلة، أي كم تحتاج الإدارة من وقت لاتخاذ قرار بشأن الوضع الجديد؟

من الجيد أن نضع في اعتبارنا، الإجابة المُتفق عليها لهذا الغرض. فالجدول الزمني يتوقف على الفرد والوضع. سواء شهر واحد، ثلاثة أشهر، ستة أشهر، أو سنة، تأكد من أنك تفعل كل ما هو ممكن في الوقت المخصص لمساعدة الفرد. فلابد أن تكون شفافة حول التوقيت وتوقعاتك للوضع الجديد. فيتم التجهيز للتدابير المحدد اتخاذها، على سبيل المثال التدريب وتطوير الأدوات الجديدة، خفض أعباء العمل، التغييرات التنظيمية، وما إلى ذلك.

ومع ذلك، إذا كان لا يزال كل هذا غير كاف، فلابد من بذل كل ما في وسعكم لتحسين الأوضاع الجديدة.

4- إدارة رحيمة، لا ينبغي الخلط بينها وبين اتخاذ القرارات الصعبة

كلما تحدثنا عن هذا الموضوع، يكون السؤال الذي يطرح نفسه : كيف يمكنك نقل شخص من دوره بطريقة مهنية ورحيمة في نفس الوقت ومن دون أن تتسبب له بالإيذاء، أليس هذا تناقضاً؟

جوابي هو أن الرأفة أقل ما يمكنك القيام به في هذه الحالة, ويكفي أنك تركت شخصاً عاجزاً عن القيام بعمله لفترة طويلة جداً.

عدم القدرة على أداء مهام العمل المطلوبة منك يُعدّ بحدّ ذاته وسيلة لتدمير فريق العمل وتشتيت جهوده، كما أنه يؤدي إلى تردي الأوضاع وفقدان الثقة في الإدارة لاتخاذ القرارات الصائبة.

الشيء الأكثر عطفاً والذي يمكنك القيام به في هذه الحالة لتخفيف معاناتهم الخروج من المهمة بطريقة رحيمة.

هناك من الأشخاص الذين أخبروني بأنهم قاتلوا لأجل أن لا يتم الإستغناء عنهم أو نقلهم إلى أقسام أخرى، ولكنهم وجدوا أنّ الإنتقال الذي حدث لهم من أفضل الأشياء التي حصلت معهم.

آمل أن تتمكن من الاستفادة من الدروس التي تعلمتها.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

كيف تجعل أدائك أفضل؟
مقالات | أكتوبر 25, 2020

كيف تجعل أدائك أفضل؟

تحدث لنفسك بشكل لائق، لا تجلد نفسك مع كلّ خطأ، فليس هناك من هو معصوم منها، واحترم محاولاتك الجادة التي لم تنجح، وابدأ دائماً من...
12 سرًا لإسعاد الموظفين دون زيادة الراتب
مقالات | أكتوبر 20, 2020

12 سرًا لإسعاد الموظفين دون زيادة الراتب

    لا يمكن للمرء أن يُقلل من أهمية دخولي المكتب كرئيس وابتسامة على وجهي والتأكد من أنني أعطي نفس الشعور بالأهمية للجميع. أسرة التحرير...
7 طرق لتحفيز نفسك على العمل بجدية أكبر
مقالات | أكتوبر 14, 2020

7 طرق لتحفيز نفسك على العمل بجدية أكبر

    ركز فقط على "السبب" لمنح نفسك تجربة مثيرة وسعيدة، إنّ امتلاك سلوكيات وأخلاقيات العمل الصحيحة يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً في مساعدتك على...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

شعار مجلة إدارتي

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.