أن تكون قائداً فتلك فطرة.. أن تصبح قائداً قوياً فذلك أمر تفرضه عليك الصلاحيات الممنوحة لك.. أما أن تصبح قائداً مميزاً.. فذلك هو المعنى الحقيقي للقيادة الأمثل..

سارة فرحان
صحفية
sarah.f86@hotmail.com‏

في كل يوم نمارس جميعنا القيادة دون أن نعرف، فالتعامل مع أنماط مختلفة من الأشخاص، ثقافات متنوعة، جنسيات متعددة، كلها تبين قدرتنا على توجيه الأمور بالشكل الأمثل. قد يعتقد الكثيرون أنه من السهل القيام بدور القائد وإعطاء الأوامر واتخاذ القرارات، لكنهم لا يعون أهمية هذا الدور والمسؤوليات الجمّة التي تقع على عاتق القائد الحق، فالقيادة ليست ميزات وأوامر واتخاذا قرارات فقط، وإنما هي مسؤولية يتحملها القائد لكل قرار يتخذه، حتى يثبت لمن حوله أنه أهل بالقيادة واتخاذ القرار، ويستطيع كسب ثقتهم واحترامهم. من هنا نستطيع القول أن مفهوم القيادة يرتبط بالفرد أكثر من ارتباطه بالوظيفة التي يشغلها.

قال آيزنهاور يوماً عن القيادة : “القيادة هي أن تجعل شخصاً آخراً يقوم بعمل تريده أنت لأنه يريد ذلك”، وإذا أردنا وضع تعريف مُحدد للقيادة يمكننا القول بأنها “فن التأثير بالأشخاص المحيطين بالقائد وتحفيزهم على القيام بالخطوات الصحيحة لتحقيق الأهداف المطلوبة، بطريقة تضمن طاعتهم وبنفس الوقت ثقتهم واحترامهم وتعاونهم، وتشجيعهم على تطوير العمل ودفعهم للعمل بحماس وثقة”.

القيادة بين القوة والتميّز

كما ذكرنا فكلنا قادة بالفطرة، لكن ليس كل شخص يتمتع بصفات القائد الحكيم القادر على تحمّل مسؤوليات القيادة وإدارة الأمور لتحقيق الأهداف المطلوبة.. في العُرف العام فإن القائد القوي هو الذي يمتلك صفات عديدة نذكر منها :

– الجرأة، الحزم، القدرة على التكيّف، الذكاء، الضمير الحي، الصدق، الحماس والحيوية، والإخلاص.

– أن يكون المستشار والمُعلّم والقاضي لكل من حوله.

– أن يقدر على إقامة العدل وتسوية الخلافات عند وقوعها.

– توجيه الأفراد من حوله ليقوموا بأعمالهم على أكمل وجه بأقل الأخطاء الممكنة.

ننصحك بقراءة : كيف تخلق أفراد منجزين ومُحفزين ذاتياً؟

كيف تكون قائداً مميزاً؟

عندما نقرأ الصفات السابقة سنجد أن الكثير ممن حولنا هم قادة جيدون وأقوياء، لكن هل كل قائد قوي هو قائد مميز؟… في السطور التالية نوجه نصائح لكل القادة ليعرفوا كيف يكونون قادة مميزين.. وتكون أعمالهم ناجحة ومثمرة يستحقون من خلالها كسب ثقة واحترام من حولهم للوصول إلى الأهداف المرجوة منهم..

وعلى عكس النصائح التقليدية التي تقول بوضع الخطط وتحديد الأهداف وغيرها من الأمور.. نحاول اليوم أن نُركّز في نصائحنا على الجانب الاجتماعي.. كونه الأكثر أهمية..

1- كن على إطلاع واسع بنمط القيادة الخاص بك
فالتعرّف على أنماط القيادة يجعلك تختار النمط الأفضل الذي يمكنك من خلاله تحقيق الأهداف المطلوبة من المؤسسة، ويمكنك تجربة أكثر من نمط واختيار النمط الذي يجعلك قائداً مميزاً وقريباً ممن حولك. ولتعرف نمط القيادة الخاص بك عليك أن تسأل نفسك، ما هي نقاط قوتك؟ ما الأمور التي عليك تغييرها بنفسك؟.. ما المهارات التي تمتلكها؟. بعدها يصبح بإمكانك اختيار نمط القيادة المناسب لك، وكما نعرف جميعاً أن للقيادة أنماط مختلفة، منها مثلاً :

– القيادة الأوتوقراطية أو العسكرية
حيث يكون القائد غالباً شخصاً ديكتاتورياً مستبداً معروفاً بطبعه الحاد والقاسي وسلوكه التعسفي، ويكون الهدف الأول والأخير لهذا القائد هو تحقيق أهداف المؤسسة بغض النظر عن احتياجات الأفراد العاملين بها. ويعتبر علماء النفس والاجتماع هذا النوع من أسوأ أنواع القيادة.

– القيادة التساهلية أو الحرة
حيث لا يقوم القائد هنا بأيّ عمل وإنما يعطي الأوامر والتوجيهات للمرؤوسين ولا يتدخل نهائياً بعملهم، ويُعدّ هذا النمط أيضاً من الأنماط غير المفضلة كونه يؤدي لسوء في التنسيق وفشل في اتخاذ القرارات، فأيّ مؤسسة بحاجة في نهاية الأمر لشخص مسؤول يقوم باتخاذ القرار الأفضل للجميع.

– القيادة الديمقراطية
هذا النمط يُعدّ معاكساً للنمط الأول (الأوتوقراطي)، حيث أنه يقوم على بناء العلاقة الأمثل بين القائد والمرؤوس من خلال إشباع حاجات الأفراد والاهتمام بهم وتحفيزهم ليقوموا بدورهم بتطوير العمل وتحقيق الأهداف المرجوة منهم. ويستخدم القائد في هذا النمط أساليب المشاركة والإقناع، حيث يحرص على الأخذ بآراء الأفراد وتقديم المعلومات الهامة لهم، واحترام آرائهم وقدراتهم أيضاً. ويُعدّ هذا النمط هو المفضل لدى علماء النفس والاجتماع الذين يقولون دوماً بأن بناء المؤسسة يبدأ ببناء الفرد العامل بها.

– القيادة التبادلية
مثل القيادة المتبعة في الاتحاد الأوربي، حيث تقوم على التبادل في المناصب بين القائد والمرؤوس، ليصبح القائد عضواً في فريق العمل وأحد المرؤوسين رئيساً على الفريق. يتميز هذا النمط بقدرته على تنمية روح الإبداع والابتكار لدى الأفراد العاملين في المؤسسة وفي نفس الوقت دفعهم للتعرف على مسؤوليات رئيس العمل واكتشاف قدرتهم على تحمّل المسؤولية واتخاذ القرار. من ناحية أخرى يسمح هذا النمط لرئيس العمل بأن يتقرّب أكثر من مرؤوسيه ويتعرّف عن قرب على مشكلاتهم واحتياجاتهم والظروف المختلفة للعمل.

2- كن قدوة لمن حولك
فالقائد القوي هو الذي يعتبر نفسه رئيساً على من حوله ويستفيد من السلطة الممنوحة له لإجبار الأفراد في مؤسسته على تنفيذ الأوامر والتقيّد بالتعليمات دون أن يُلزم نفسه بتطبيق تلك التعليمات، وبالتالي يفرض على الأفراد الالتزام بها خوفاً من سلطته عليهم وليس لكونها أموراً تحقق مصالحهم. لكن القائد المميز هو الذي يجعل من نفسه قدوة لمن حوله ليكسب احترامهم وتقديرهم ويُحفزهم على تنفيذ التعليمات وتطبيقها انطلاقاً من احترامهم له وإعجابهم بقدراته، فتكون سلوكياته وطباعه أنموذجاً محبباً لكل الأفراد ويسعون جاهدين للسير على خطاه من أجل تطوير العمل وتحقيق الأهداف.

3- كن عاطفياً
القائد القوي هو الذي يدفع الأفراد لتنفيذ الأوامر انطلاقاً من السلطة الممنوحة له، فيكون عملهم روتينياً ويقومون بالواجبات المنوطة بهم سعياً لإرضاء القائد وليس حُباً بالعمل وخوفاً عليه، دون أن يحق لهم السؤال عن أيّ شيء، ودون أن يُؤخذ رأيهم بشيء. لكن القائد المميز هو الذي يعطي الأمر للأفراد وكأنه نصيحة، ويشرح لهم سبب القيام به وأهميته في سير العمل وتحقيق الأهداف، ويؤكد على أهمية دور كل فرد منهم في تحقيق الهدف وتنفيذ الخطة بالشكل الأمثل، وبالتالي يكون قيامهم بالأمر بناء على خوفهم على العمل ورغبة منهم بتحقيق الأهداف المرجوة منهم. من هنا يمكننا القول أن القائد القوي يكون جلّ اهتمامه تنفيذ العمل بغض النظر عن حاجات ورغبات وأهمية مرؤوسيه، أما القائد المميز فهو الذي يُركز على بناء العامل ليكون الأساس في بناء وتطوير العمل، فيستمع لآراء العاملين ويُقدر احتياجاتهم ومساهماتهم، ويثني على إنجازاتهم ليُشعرهم بأهميتهم ويحفزهم على تطوير أنفسهم مما يساهم بتطوير العمل.

4- كن مستمعاً جيداً
على القائد المميّز أن يمتلك مهارات التواصل الجيد وفصاحة اللسان والتخاطب والإصغاء، ويُعبّر دوماً عن اهتمامه الصادق بمشكلاتهم والبحث عن حلول جيدة لها، فيُبقي خطوط التواصل مفتوحة دوماً مع مرؤوسيه ليشعروا بأنه معهم في كل خطوة يهتم بهم ويستمع لهم ويُقدّر أعمالهم ويُثمّنها.

5- كن إيجابياً
كلنا نعرف أهمية أن تكون شخصاً إيجابياً في الحياة عموماً، وتتضاعف تلك الأهمية عند الحديث عن القادة، فالقائد المتشائم أو المُحبط والكئيب وغير المبالي، يكون تأثيره سلبياً على الأفراد من حوله، مما يؤثر بالتالي على العمل ويُعرقل إمكانية الوصول للأهداف المطلوبة. بالمقابل فإن القائد المتفائل والإيجابي يكون مصدر إلهام لمن حوله، وبالطبع نحن لا نقصد هنا أن يُركز على النصف الممتلئ بالكأس ويُهمل الفارغ، وإنما على القائد المميّز أن يعرف كيف يجد الحل المناسب بأقل الأضرار الممكنة دون إهمال المشكلة، فيدفع الأفراد دوماً للبحث عن الحلّ بدلاً من التركيز على المشكلة، ليتمكّنوا سوية من مواجهة التحديات التي قد تعرقل العمل وينجحوا في الوصول للأهداف المطلوبة.

6- كن مُشجعاً لمن حولك
فالقائد القوي غالباً ما يتخذ قرارته دون سؤال من حوله أو طلب مشورتهم، وذلك خوفاً من تشابك الأفكار والآراء، ورغم قدرته على تحمّل مسؤولية ذلك القرار إلا أنه عند اتخاذ قرار فردي يكون قد منع الكثيرين من مرؤوسيه من إبداء آرائهم. بدوره القائد المميّز يُظهر دوماً حبه للعمل الجماعي، ويكرر على من حوله أنّ كلّ فرد هو جزء من فريق متكامل، ورأيه مهم في اتخاذ أيّ قرار، فيطلب دوماً المشورة والنصح ممن حوله ويُرحب بمساهماتهم ويشجعهم على التشاركية في اتخاذ القرار ومناقشة الخطط، مع احتفاظه بالقرار الفصل له، وذلك انطلاقاً من ثقته بأن التشاركية في وضع الخطط واتخاذ القرارت تساعد على الخروج بأفكار مميزة وجديدة، كما تشجع الأفراد على الإبداع دوماً وإعطاء أفكار جديدة لتطوير العمل. القائد المميّز هو الذي يتناقش دوماً مع مرؤوسيه ويمنحهم الفرصة ليعبّروا عن آرائهم ويناقشهم بأفكارهم، وفي حال عدم تطبيق فكرة ما يخبرهم بسبب رفض تلك الفكرة، فإهمال الأفكار دون توضيح سبب ذلك يُحبط الأفراد ويمنعهم من المشاركة من جديد. من ناحية ثانية فقد أظهرت الكثير من الدراسات بأنّ التشاركية في العمل أو أسلوب القيادة الديمقراطية تؤدي لمزيد من الالتزام وتُحسّن إنتاجية الأفراد وتجعلهم مبدعين ونشيطين أكثر.

7- كن مُحفزاً لمرؤوسيك
وذلك عبر تقديم المساعدة والدعم المادي والمعنوي للأفراد بشكل دائم، والتعرّف على الطرق الأمثل لتحفيزهم وبمواقف مختلفة، قد يكون ذلك من خلال بطاقة شكر للمرؤوس توجهها له أمام بقية الأفراد لتشكره على فكرة أو إنجاز قام به، أو تقديم مكافئة له أو هدية رمزية تدفعه للعمل بنشاط وطاقة أكبر، من الأمور التي تُحفّز الفرد أيضاً استماع القائد له دون أن يُشتت انتباهه بأمور أخرى، مما يُشعر المرؤوس بأهمية رأيه والأفكار التي يقوم بطرحها، وبأنّ قائده في العمل يهتم به حقاً. من ناحية أخرى حاذر من توجيه ملاحظة لأحد الأفراد أمام باقي العاملين، فذلك الأمر يحبط المرؤوس ويضعه في موقف محرج ويُقلّل من احترامه لك، كما يؤثر على الإنتاجية في العمل. وقد أثبتت الكثير من الدراسات أيضاً دور هذه النقطة في إزالة الحواجز بين القائد والمرؤوس وتطوير العمل وتحسين إنتاجية الأفراد.

8- كن قوياً لكن لطيفاً
على القائد المميّز أن يمتلك القدرة على استخدام قوته بطريقة مسؤولة ومؤثرة بمن حوله، فلا يوصل صورة لمن حوله بأنه صاحب السلطة دائماً ولا أهمية لآرائهم وأفكارهم، بل يحافظ دوماً على ثقتهم بأنه موجود دوماً يستمع لهم ويسعى معهم لتطوير العمل ولا يعطي أوامره وتوجيهاته باعتباره رئيسهم في العمل فيشعرهم بأنهم أدنى منهم مرتبة، بل يُصدر الأمر كما ذكرنا وكأنه نصيحة تهدف لتطوير العمل والأفراد العاملين أيضاً.

ننصحك بقراءة : 5 دروس في القيادة تعلمتها من التدريس في المدرسة الثانوية
ننصحك بقراءة : كن الأفضل : 7 مفاتيح للشخصية الايجابية
ننصحك بقراءة : مهارت القرن 21 أساسية أم ثانوية ضمن الأنظمة التعليمية؟

9- كن مثقفاً
فالثقافة هي السحر الذي يجعلك قائداً مثالياً بنظر من حولك، فيؤمنون بك ويسيرون على خطاك، مما يشجعهم دوماً على الإبداع وابتكار أفكار جديدة. إذاً المطلوب منك أن تكون مطلعاً دوماً على ما يحصل حولك من تطورات سواء ضمن محيط العمل أو خارجه، وتستعد لمناقشة الأفكار مع كل الأفراد حولك. إضافة لذلك عليك أن تُطوّر مهاراتك بشكل دائم وتطّلع على أفكار جديدة وتقنيات جديدة تطور العمل والأفراد العاملين أيضاً.

10- كن واضحاً وثابتاً على مبادئك واعترف بأخطائك
فالقائد المميّز والمسؤول هو الذي يمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتحمّل مسؤولية نجاحه أو فشله، فيكون قراره نابعاً من تفكير ونقاش مع من حوله، ولا يُغيّر رأيه بشكل دائم كلّما استجد أمر ما، ويُحمّل غيره المسؤولية في حال فشل القرار. هذا الأمر ينطبق على كل ما يتعلق بوضع الأهداف وخطط العمل، فالقائد المميّز والجيد عليه من البداية إيضاح كل الأمور للأفراد العاملين معه، ومناقشة خطة العمل وتحديد الأهداف جميعها، وليس من المقبول أن يقوم بتغيير تلك الخطة أو الأهداف دون تحديد سبب مُقنع ومناقشته مع من حوله بحيث يصبّ ذلك التغيير في مصلحة الجميع، كل ذلك يزيد من احترام الأفراد للقائد وإخلاصهم له وللعمل.

وأخيراً… أن تكون قائداً فتلك فطرة.. أن تصبح قائداً قوياً فذلك أمر تفرضه عليك الصلاحيات الممنوحة لك.. أما أن تصبح قائداً مميزاً.. فذلك هو المعنى الحقيقي للقيادة الأمثل..

 

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.