يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة، يجب أن نُفكر فيما نفعله، ولماذا نفعله، فلو كان لدينا حياة أخرى لنعيشها، لقلت لك : “لا بأس، ضيّع حياتك الحالية”، لكن الخبر السيء هو أننا لا نملك غير حياة واحدة، وعلينا أن نُفكر بها بجدية أكبر.

أحمد يوسف - المدير التنفيذي
أحمد يوسف

أصبحت التكنولوجيا في كثير من الأحيان عبئاً علينا جميعاً، يئنّ تحت وطأتها العديد من البشر، الآلات الثقيلة التي ترزح على صدورهم لم تعد تُطاق، والتخلص منها أصبح وكأنه “مستحيل”.

هذه الآلات هي في الحقيقة جهاز الموبايل الصغير الذي تحمله معك في كلّ مكان، الآيباد أو التابلت الخفيف والذي يحمل أطناناً من المواد على شكل مواد للقراءة أو الاستماع، وجهازك الحاسوب أو اللابتوب، هذه هي الآلات الثقيلة!.

لماذا لا نتخلص منها؟

عند استيقاضنا من النوم، يجب أن نرسل التحايا للآخرين لنُثبت لهم أننا ما زلنا على قيد الحياة، وأننا لا نُعاني، وأننا أصحاء العقل والبدن!.

وحقيقة ما نحن عليه، عكس ذلك، عندما تجتمع العائلة تنتشر الأجهزة بيد الجميع، الصغار والكبار، وكأنها حفلة سخيفة لأناس سُخفاء، لم يجتمعوا لكي يزيدوا أواصر المحبة بينهم، وإنما لأجل لقاء روتيني ممل!.

إذا كانت غالبية أُسرنا بهذا الحال، فلا غرو أن عالمنا بلا دماغ، التفكير فيه أضحى من الأشياء الثانوية، وأصبحت ضحكاتنا وحتى أحزاننا مُبالغ فيها، لدينا أشخاص لا نراهم يسمعون شكوانا ويتفاعلون معنا في الجهة الأخرى من العالم، وقد يكونون قريبين منك! ونظن أننا على صواب وأننا نسير في الإتجاه الصحيح!.

من عادتي، أنني لا أعبث في الموبايل عندما أكون مع آخرين، وأتعمّد أن أُبعده عني إلا للضرورة القصوى، وهذا ما أُعلّمه لأبنائي، إذا كنا في زيارة عائلية أو لأصدقاء فإنني أخبرهم بأهمية بناء العلاقات والحديث مع الآخرين، وأشدّد بأن لا يستخدموا أيّ جهاز يصرفهم عن المناسبة.

أعتقد انّ هذه مسئولية الجميع، علينا أن نحترم المجالس والأماكن التي نتواجد بها مع الآخرين، وأن نشغل أوقاتنا بما يُعزّز العلاقة الطيبة معهم، ونبني جسوراً من الودّ بينهم.

على الآباء أن لا يستسلموا أمام أوّل تأفف أو بكاء من أبنائهم، هذه حيلة سرعان ما ستزول إذا أدخلت معهم بعض الأفكار والألعاب أو الرحلات الخارجية، المهم أن تحاولوا جهدكم باللين والحكمة، أن تعاني الآن أفضل من أن يعاني أبناؤك في المستقبل.

قرأت ذات مرة بأن “ستيف جوبز” العبقري الذي غيّر العالم لا يتعامل مع هذه الأجهزة في بيته، وعندما سُئل عن ذلك قال : “أُحبّ أن أقضي الوقت مع أسرتي بالقراءة ومناقشة ما بداخل الكتاب”، والحال كذلك ينطبق بصورة مُشابهة إلى “بيل جيتس”.

إذا كان مخترعو هذه الثورة التكنولوجية يُفكرون بهذه الطريقة لحماية عائلتهم، فكيف يجب أن يكون حالنا؟!

هل يمكننا اعتبار أنهم ورّطوا العالم بهذه التكنولوجيا، لا أعتقد ذلك، هذه الأجهزة بحدّ ذاتها ليست المشكلة، وإنما تكمن المشكلة الحقيقية في أدمغتنا نحن، انكبابنا على الأجهزة في كلّ الأوقات هو في الحقيقة ما يُدمّر حياتنا، من حيث ندري أو لا ندري، إطفاء كهرباء أدمغتنا من التفكير حتى بأبسط ما نقوم به يحوّلنا إلى كائنات عديمة الفائدة، إذا كنا لا نستخدم العقل بالشكل الطبيعي، فما فائدته؟!

يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة، يجب أن نُفكر فيما نفعله، ولماذا نفعله، فلو كان لدينا حياة أخرى لنعيشها، لقلت لك : “لا بأس، ضيّع حياتك الحالية”، لكن الخبر السيء هو أننا لا نملك غير حياة واحدة، وعلينا أن نُفكر بها بجدية أكبر.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

مشاريع كثيرة
مجرد رأي | أكتوبر 06, 2020

مشاريع كثيرة

مهما كانت أهدافك التي لم تُحقّقها حتى هذه اللحظة، اختر واحداً منها، واعمل عليه بكلّ ما أوتيت من قوة. أحمد يوسف نحن في الربع الأخير...
لماذا تعيش حياة عادية، ابحث عن التغيير الذي يجعل حياتك رائعة
مقالات | يوليو 21, 2020

لماذا تعيش حياة عادية، ابحث عن التغيير الذي...

      ابحث عن شغفك، أين فقدته، اسعَ بجد لأن تكون الرقم الصعب، ورائد الأعمال المستحيلة، كن أعظم مقاتل لا يمكن لأحد هزيمته.    أحمد...
كيف يمكنك أن تُصبح أفضل نسخة عن نفسك؟
مقالات | يونيو 20, 2020

كيف يمكنك أن تُصبح أفضل نسخة عن نفسك؟

    البعض يعيش في عباءة الآخرين، بينما آخرون -وهم قلة- يعيشون حياتهم الخاصة بكلّ ما فيها من تحديات، وكلّ ما فيها من أمل، وعندما...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.