الأفكار وحدها لن تؤتي ثمارها، لابد لها من بذور صالحة ورعاية مستمرة، كما أنّ الحياة لا تُعطيك ما تريد حتى تقدم لها ما تريده، الذين يزرعون الشوك لن يحصدوا العنب، والذين يتأملون النجاح بأماني جوفاء لن يروه أبداً.

أحمد يوسف - المدير التنفيذي
أحمد يوسف

كانت المرة الأولى التي أسمع بها عن شركة Zappos من خلال كتاب ثورة في ثقافة الأعمال للكاتب ورجل الأعمال ويل ماكينيس،وهو المدير التنفيذي لشركة نيكسون ماكينيس، محاضر عن الأعمال والمشاريع التجارية في القرن الحادي والعشرين، ويتحدث في كتابه عن أهمية الثقافة في تطوير الأعمال وجعلها النموذج الأفضل للشركات لزيادة الإنتاجية وتعظيم الربحية، في الحقيقة أعجبتني الكثير من أفكار الكتاب، كانت رائعة وخلاقة بكلّ ما تعنيه الكلمة.

اقرأ أيضاً : شجّع الآخرين على إبداء آرائهم

فكرت في الطريقة التي يمكن لمثل هذا النوع من الشركات أن يُغيّر طريقة نظرتنا للأعمال، وكيف يمكننا أن نبني من خلال الثقافة التي تتحلى بها الشركة نجاحات عظيمة، كيف يمكن أن يكون شكل العالم الذي نعيشه لو كنا فعلاً نتعامل مع بعضنا كأسرة واحدة، وتحمّل مسئولية كلّ فرد منا في الحفاظ على علاقة طيبة ومتعاونة مع من حوله.

مرت شركة Zappos بالعديد من محطات الفشل، والعديد من محطات النجاح التي لا تُوصف، ولعلّ أجمل ما في الفشل الذي تعرضت له شركة Zappos هو أنه كان بوابة النجاح الحقيقية التي رسّخت دعائمها وجعلتها من أفضل الشركات التي يرغب أيّ شخص للعمل فيها.

تبدأ الأعمال العظيمة بفكرة، فكرة واحدة يمكنها أن تُغيّر عالماً بأسره، يتجوّل نيك سوينمورن في احدى شوارع سان فرانسيسكو للبحث عن حذاء، كان في مخيلته صورة عن شكل ولون الحذاء الذي يرغبه، قضى وقتاً طويلاً بدون فائدة تُذكر، وبعد عناء تمكّن من العثور على الحذاء من أحد المحلات، لكنه للأسف لم يجد اللون الذي يريده، فواصل البحث حتى وجد محلاً آخر، لكنه في هذه المرة لم يجد مقاساً مناسباً، قرر أن يبحث على الإنترنت، فكانت النتائج مُخيبة لطموحاته، لقد قضى وقتاً طويلاً وكانت المحصلة لاشيء.

أطلقت هذه الحادثة خيال نيك لأن يقوم بتوفير الأحذية وبيعها عن طريق الإنترنت، وشارك صديقه توني شيه، والذي سيلعب الدور الكبير في أن يجعل Zappos شركة مرموقة ورائدة في مجالها.

اقرأ أيضاً : سبعة أسرار لقيادة الفريق

اقرأ أيضاً : ما الذي يفعله الأشخاص الناجحون ولا يفعله الآخرون؟

بدأت الشركة أعمالها في عام 2000م، وحققت أرباحاً بعد سنة واحدة من إطلاقها تصل إلى 1.6 مليون دولار، واستمر نجاحها المالي خلال الأعوام التالية بزيادة هذه الأرباح، لكن هذا النجاح لم يكن كافياً لتغطية النفقات العالية للشركة، والتي كانت بسبب السياسة التي تُديرها Zappos والتي تقوم على التفاني في خدمة عملائها، وكذلك الحفاظ على موظفيها الذين كانت تختارهم بعناية شديدة، وتحرص على أن يكونوا مؤمنين بما تؤمن به، ومن حسن الحظ، استطاعت Zappos خلال 2003 من الحصول على دعم مالي سمح لها بالإستمرار في نهجها المميز في إدارة العملاء، وتوفير أفضل تجربة له برغم من المبالغ الإضافية التي كانت تتحمّلها.

خلال هذه الفترة، كادت شركة Zappos أن تصل إلى حافة الإفلاس، وبالرغم من أنّ توني شيه المدير التنفيذي للشركة كان قد أنفق كلّ ما يملكه من مال، إلا أنّ إيمانه الكبير وشغفه اللامحدود لإنجاح الشركة كان هاجسه الذي لا يوقفه عن التفكير في العمل المستمر لتحقيق النجاح، كان الأمر أقرب إلى أن تكون Zappos حياة أو موت بالنسبة له، لقد أحبّ ما يفعله لدرجة الجنون، ولهذا لا تستغرب إذا علمت أنّ الشركة وصلت إلى تحقيق أرقام تصل إلى مليار دولار سنوياً في أقلّ من عشرة سنوات!.

في خضم هذه النجاحات العظيمة التي تُحققها Zappos، تنبّه جيف بيزوس صاحب شركة أمازن العملاقة لهذه القفزات المثيرة لأداء الشركة، وقام بالإستحواذ عليها في العام 2009 بمبلغ خيالي إذا ما قارنته بشركة لبيع الأحذية، لقد دفع 1.2 مليار دولار، شيء لا يُصدق لشركة أحذية!.

الشيء العجيب أنّ أمازون لم تُغيّر شيئاً في Zappos، لقد أبقت الأمور على ما هي عليه، الإدارة، والعاملين، والثقافة التي تؤمن بها أيضاً، وعلى الرغم من أنّ هذا السلوك يُخالف قواعد الاستحواذ، إلا أنها أيضاً رفضت التدخّل في طريقة عملها.

لماذا؟

الطريقة التي تتبعها Zappos، هو زيادة الأرباح على المدى الطويل، وبدون أن تقوم بصرف أموال طائلة على الإعلانات التجارية، تؤمن الشركة بأنّ ما سيزيد من أرباحها هو أسلوبها الفريد في تقديم خدماتها لعملائها، حتى لو تطلّب الأمر إنفاق وقت وجهد أطول، وكانت فلسفتها قائمة على أنهم كلما أبدعوا في ابتكار وسائل الخدمة، سيحصلون في المقابل على أضعاف ما ستُدّره الإعلانات، فالعميل السعيد سيُحضر عملاء آخرين لهذه السعادة.

اقرأ أيضاً : افعلها الآن القاعدة الذهبية للنجاح

اقرأ أيضاً : كيف تحافظ على أفضل الكوادر العاملة لديك؟

كما أنها في نفس الوقت أحاطت موظفيها بكثير من الإهتمام والرعاية، وحتى تُحافظ على صفو هذه المحبة بين موظفيها، حرصت على أن لا ينضم أحد إلى الشركة بدون أن يتحلى بروح ما تريده Zappos، وهو الإيمان بالقيم والسلوكيات الإيجابية في بيئة العمل، والسعي لإنجاح الفريق ككلّ والشعور بالمسئولية تجاه المكان الذي يعملون به، كما أنّ من شروطها التي قد تراها غريبة هو التواضع، نعم، أن تكون مُتواضعاً مع الجميع، ومهما كان المنصب الذي تشغله.

الأفكار وحدها لن تؤتي ثمارها، لابد لها من بذور صالحة ورعاية مستمرة، كما أنّ الحياة لا تُعطيك ما تريد حتى تقدم لها ما تريده، الذين يزرعون الشوك لن يحصدوا العنب، والذين يتأملون النجاح بأماني جوفاء لن يروه أبداً.

والآن عزيزي القاريء، ما هي المباديء والقيم التي تتمتّع بها شركتك؟

اذكر لنا تجربتك.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.