علينا أن ندرك أن الحياة تجربة ليست سهلة، وأننا يجب أن نكون مستعدين للتحمّل والمثابرة، وإلهام الآخرين من خلال قوة إرادتنا في مواجهة العقبات.


دلال عبدالرزاق مدوه
كاتبة صحفية ومدونة في العلاقات العامة والادارة والتطوير
dmadooh@yahoo.com
@ dmadooh

هل شاهدت من قبل نبته تخترق بلاط الشوارع؟

أو هل رأيت شجيرة تشق صخرة جبلية معلقة بين السماء والأرض؟

أو هل لاحظت زهرةً بريةً متسللة بين طبقات الجليد الكثيفة؟

تلك كانت بعض الأمثلة البسيطة من مقاومة الكائنات الحية لظروف الطبيعة القاسية، وكيف تكافح للتغلب على العقبات التى تواجهها من أجل البقاء.

في كتاب ‘‘العقبات طريق النجاح’’ يحكي لنا الكاتب ‘‘ريان هوليدي’’ أن ملكاً كان يحكم شعباً يعيش حياة الترف والرفاهية؛ ولم يكن الملك راضياً عن ذلك الوضع، فأراد أن يُعلّم شعبه درساً مهماً، وفكر بخطة يحقق بها مراده؛ فاهتدي إلى حيلة بسيطة، حيث وضع صخرة ضخمة في وسط الطريق الرئيسي لتسدّ مدخل المدينة، واختبأ بعيداً ليراقب ردود أفعال الناس وكيف سيتصرفون؟ هل سيتعاونون لإزاحتها عن الطريق؟ أم يستسلمون ويتركونها في مكانها؟

بدأ اليأس يتسلل إلى قلب الملك، وهو يرى رعيته الواحد تلو الآخر يمرّ بجانب الصخرة، فيراها ثم يتركها ويتابع طريقه، والقليل منهم من توقف، وحاول أن يحركها من مكانها، ثم استسلم وذهب، ومنهم من اشتكى أو تحسّر على بقاء الوضع كما هو، ولم يحاول أحد أن يفعل شيء لحلّ هذه المشكلة.

وبعد عدة أيام وصل إلى المدينة فلاح فقير، فوجد الصخرة في الطريق، فحاول إزاحتها أو دفعها عن الطريق، فلم يستطع، حينها جلس يفكر وخطرت في باله فكرة؛ فبحث في الغابة القريبة عن شيء يستخدمه لدفع الصخرة، فوجد فرع شجرة كبير، فأخذ سكيناً ونحته حتى استطاع أن يحوّله إلى رافعة، واستخدمه ليُزيح الصخرة، فرفعها أخيراً ليجد أسفلها مجموعة من العملات الذهبية ومعها ورقة فيها حكمة من الملك تقول : ‘‘عقبة الطريق تصبح هي الطريق، لا تنسَ أبداً، داخل كل عقبة هناك فرصة لتحسين ظروفنا’’.

إذن خلف كل عقبة فرصة، وفي كل محنةٍ منحة…

وهذا ما تؤكده قصص ملايين الأشخاص الذين واجهوا الكثير من التحديات، والعديد من المخاطر والعقبات، ومجموعة كبيرة منهم شعرت باليأس، وفئة قليلة لم تستسلم وقبلت التحدي وخاضت التجربة وانتصرت.

فالتاريخ يذكر لنا أنّ كلّ الانتصارات العظيمة في مختلف المجالات، حدثت بعد حلّ المشكلات المعقدة؛ بالإصرار الكبير، والمثابرة الشديدة، والجرأة والإبداع.

لقد وجدت تلك الفئة فرصة بداخل كل عقبة ومشكلة؛ فاستغلتها بعد أن تعلمت منها درساً مهماً، ثم فعلت شيئاً مميزاً ومختلفاً عن الآخرين.

فالمشاكل أكبر معلّم لنا، ولا يمكننا أن نصل إلى أهدافنا، دون أن نتعلم من العقبات التي تواجهنا في الحياة، وعندما نتوصل إلى الحلول يكون النجاح حليفنا بإذن الله.

ولكن ما هو المنهج الذي علينا إتباعه لتخطي العقبات وتحقيق النجاح؟

ويقدم لنا الكاتب ‘‘ريان هوليدي’’ ذلك المنهج فيقول : إن تخطي العقبات هو قاعدة تتكون من ثلاث خطوات أساسية هي : طبيعة رؤيتنا لمشكلاتنا المحددة، والطاقة والإبداع لتطويع هذه المشكلات وتحويلها إلى فرص، والإرادة الداخلية التي تجعلنا نواجه الهزائم والصعاب.

ويمكن تلخيص ذلك المنهج بالمعادلة التالية :

تخطي العقبات = التصوّر + الفعل + الإرادة

فـ التصور: يتطلب منا أن نُدرك أنه ليس المهم وجود تلك العقبات في طريقنا، ولكن المهم هو رؤيتنا لها، فقد يرى شخص تلك العقبة أزمة، ويراها آخر فرصة، وهناك من يفقد سيطرته على مشاعره، وهناك من يتعامل معها بهدوء، وهذا يعنى أننا نحن من نختار أن نستسلم لمشاعر اليأس أو نقاومها.

ولكن كيف سنتمكن من رؤية الفرصة الكامنة في داخل العقبة؟

يذكر‘‘هوليدي’’ في هذا الصدد مجموعة من الخطوات التي يمكن اللجوء إليها للتعامل مع العقبات واكتشاف الفرص وخلاصتها : أن نكون موضوعيين فندرك الأشياء كما هي، دون أن ننظر لها نظرة ضيقة وِفْق أهوائنا الشخصية، بل نحكم عليها بصورة عقلانية بالاستناد على الحقائق التي نراها، وعلينا أن نسيطر على مشاعرنا، ونحافظ على توازننا، مع ضرورة الحرص على وضع الأشياء في نصابها الصحيح، والتركيز على ما يمكننا السيطرة عليه.

والفعل : هو أمر طبيعي وفطري، فنحن حين نفقد توازننا ونسقط؛ تتصرف أجسادنا بشكل تلقائي لحمايتنا، وفي هذه الحالة لا نُفكر بل نضع أيدينا على وجوهنا، والفعل هو القوة الحقيقية الموجودة بداخلنا، ورغم ذلك نكون ضعفاء أمام المشاكل والعقبات؛ فنعجز ولا نتصرف حيالها، معتقدين أن تلك العقبة ستختفي بشكلٍ تلقائي.

والسؤال هنا كيف نستطيع مواجهة العقبات والقيام بالفعل المناسب؟

في هذا الصدد يؤكد ‘‘هوليدي’’ إنّ علينا القيام بفعل لتخطي العقبة وتطويعها لصالحنا، لذلك علينا مواجهة مشكلاتنا من خلال الرؤية الاستراتيجية، وإعداد منهج مدروس متناسق يتميز بالواقعية والمرونة والمثابرة، مع استخدام الذكاء والدهاء، وإدراك اللحظات المهمة، والتحرك بسرعة لتصيّد الفرص.

أما الإرادة : فهي تُمثل طاقة عظيمة وقوة هائلة، متمثلة بالصمود والإصرار، والمرونة والتكيّف، والمثابرة، واستخلاص الحكمة من كل العقبات التي لا نستطيع تخطيها، وهي الشيء الوحيد الذي يمكن السيطرة عليه تماماً.

وإذا تسائلنا كيف نستطيع التحكم بإرادتنا والسيطرة عليها؟

ويوضح ‘‘هوليدي’’ مبيناً أن الإرادة هي القاعدة الثالثة الحاسمة، وهي من أصعب القواعد، لأنها تساعدنا على الهدوء والتماسك، في الوقت الذي ينهار به الآخرون ويستسلمون للعقبات؛ فقد تتعرقل أفعالنا لكن لا يوجد ما يعرقل إرادتنا، فنحن لا نملك الحواجز أو الأشخاص الذين وضعوها، ولكننا نملك أنفسنا ونتحكم بها، فالتهديد الحقيقي لا يأتي من الخارج بل من أنفسنا، لذا علينا أن ندرك أن الحياة تجربة ليست سهلة، وأننا يجب أن نكون مستعدين للتحمّل والمثابرة، وإلهام الآخرين من خلال قوة إرادتنا في مواجهة العقبات.

ونختم بنصيحة أخيرة من ‘‘هوليدي’’ وهي : إن علينا أن ننظر للأشياء كما هي، وأن نفعل ما باستطاعتنا، ونتحمّل ما يجب علينا تحمّله.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 

مجلة الكتابة الإبداعية ا مايو- العدد السادس 2022

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.