تقليل أوجه الصرف في متابعة العمليات التشغيلية والأنشطة المختلفة للجهة الإدارية، ويترتب على تحقّق تلك الميزة القضاء على البيروقراطية والروتين الحكومي وتبسيط الإجراءات الإدارية.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب  

كاتب وباحث إماراتي

أدى انتشار جائحة كورونا عالمياً والاعتماد المتزايد على الإنترنت والتقنيات الحديثة إلى خفض الحواجز التنظيمية والإدارية التي كانت تحول دون نقل المزيد من البيانات والمعلومات.

ويبدو أننا سنشهد مستقبلاً انتشاراً كبيراً في استخدام التطبيقات الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف شئون الحياة اليومية للفرد، لتبرز في أشكال الترفيه الرقمي أثناء الحجر المنزلي، فضلاً عن التواصل والاتصالات المسموعة والمرئية والتسوّق وتسليم السلع والموارد الغذائية عند الطلب للمنازل، إضافة إلى التزام الموظفين بالجهات الحكومية بالحجر المنزلي خلال الأشهر الأولى من انتشار الجائحة، ما أدى إلى التسريع في تقنيات الإدارة الرقمية (عن بعد).

هذا التمدّد المتزايد للتطبيقات التكنولوجية في الحياة العامة والخاصة للأفراد والمجتمعات، يُعززه تقدم كبير في القدرات التي تقدمها الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي تم تسخيرها في المجالات الحياتية، لتقديم خدمات متميزة في مجال مكافحة الوباء، ومنها ما سيزداد استخدامه مستقبلاً ومنها : المصانع المؤتمتة (الذكية) والتي تُباشر أعمال الإنتاج كبديل عن المورد البشري، لتصبح الاستفادة من لتطبيقات التكنولوجية الحديثة، إحدى المعايير الرئيسة لمقياس استجابة الدول لانتشار الجائحة ومدى تقدمها أو تخلفها.

الإحصاءات والتقارير العالمية تشير إلى أنّ هناك حوالي 5 مليارات مستخدم للإنترنت، ووفق تقرير “الحالة الرقمية” 2020م، نجد أنّ عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ (9,732,158) مستخدماً في عام 2019م، لتظهر على السطح مجموعة من المصطلحات مثل (الخدمات العامة عن بعد)، (الإجراءات الإدارية عن بعد)، (الحكومة الرقمية)، (الإدارة الرقمية)، والتي يُقصد بها استخدام مرافق الدولة المختلفة الوسائل الرقمية في تقديم الخدمات العامة للمتعاملين، وذلك وصولاً لتحقيق أهداف الإدارة الحديثة في تقديم الخدمات بكفاءة وجودة وفعالية، وفي وقت مختصر وبدرجة كبيرة من المرونة.

ولعلّ من أهم مُتطلبات التحوّل للإدارة الرقمية (عن بعد)، هو تهيئة البيئة التشريعية كمظلة لعمل مختلف الجهات الإدارية بالدولة، فأعمال الإدارة يجب أن تتم في إطار تشريعي يسمح بذلك، ويتطلّب ذلك تشكيل فريق مهني /فني من المتخصصين تكون مُهمّتهم الرئيسة مراجعة جميع التشريعات القائمة من قوانين ولوائح وقرارات للوقوف على مدى ملاءمتها لتطبيق الإدارة الرقمية، وبالتالي اقتراح تعديل لنصوص القوانين التي تُمثّل عائقاً أمام تطبيق نظام الإدارة الرقمية، أو اقتراح نصوص جديدة تُكمل النقص في تلك التشريعات.

وقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة لها بصمة بارزة وجهود مُضيئة في هذا المجال حيث أصدرت القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 حول التجارة والمعاملات الإلكترونية في 30 يناير 2006م، ويهدف القانون إلى تحقيق حماية حقوق المتعاملين إلكترونياً، وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الإلكترونية، إضافة إلى خدمات التعهيد التي قُدّرت بنحو 5.5 مليارات دولار خلال عام 2020، كما أنه من المتوقع أن تصل إلى نحو 6.8 مليارات دولار بحلول عام 2023.

ومن متطلبات (الإدارة عن بعد) كذلك تحقيق الأمن السيبراني وحماية أمن المعلومات، والذي يعتمد على مدى فعالية الأنظمة المعلوماتية المستخدمة بما يقيها من مخاطر الدخول إليها بشكل غير مشروع وغير مرخص به أو الاعتداء عليه.

تقديم خدمات أسرع وفي وقت مختصر وبتكلفة منخفضة

ومن مميزات (الإدارة عن بعد) :
تقديم خدمات أسرع وفي وقت مختصر وبتكلفة منخفضة، حيث إنه يوفر على المتعاملين الجهد والوقت، فلا يستغرق تقديم الخدمات سوى بعض دقائق، ففي إطار الخدمات التقليدية كان على المتعاملين الذهاب إلى مقر الجهة الإدارية، والبحث عن الموظف المختص وانتظار الدور ثم تقديم الأوراق تمهيداً لقيام الموظف التحقّق من توافر شروط الخدمة المطلوبة.

إضافة إلى تقليل أوجه الصرف في متابعة العمليات التشغيلية والأنشطة المختلفة للجهة الإدارية، ويترتب على تحقّق تلك الميزة القضاء على البيروقراطية والروتين الحكومي وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحقيق الشفافية الإدارية والحد من الفساد الإداري وتفعيل مشاركة المتعاملين في رقابة أداء الإدارة، عن طريق استطلاعات الرأي التي تجري بشأن خدمات الإدارة عن بعد لمعالجة السلبيات والأخطاء التي يمكن أن ترتكبها الإدارة.

وأخيراً من مميزات (الإدارة عن بعد)، زيادة فعالية وكفاءة الأداء المؤسسي في الجهات الإدارية من خلال سهولة الاتصال بين مستويات الإدارة المختلفة، وتقليل مُعوّقات اتخاذ القرارات عن طريق قاعدة البيانات، وربطها بمركز اتخاذ القرار، مما جعل إدارات المؤسسات وكأنها وِحدة واحدة، الأمر الذي يؤدي إلى التناسق والتناغم داخل الجهات الإدارية وأداء دورها بفعالية وكفاءة.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.