فكر في سبب عدم ممارسة هذا السلوك بانتظام حتى الآن، ما الذي منعك في الماضي؟ هل الخوف أو الخجل يعيق تقدمك؟ أم تعاني من ضيق الوقت؟

أسرة التحرير

العادات والروتين غير قابلين للتبادل، العادة هي سلوك يتم إجراؤه بقليل من التفكير أو بدون تفكير، في حين أنّ الروتين هو سلسلة من السلوكيات بشكل متكرر ومُتعمّد، لتحويل سلوك ما إلى عادة، يجب أولاً أن يصبح روتينًا، كيف تبدأ؟ 

عاداتنا تحكم حياتنا، تُظهر الأبحاث أنّ حوالي نصف أفعالنا اليومية مدفوعة بالتكرار، ربما هذا هو السبب في أنّ علماء السلوك وعلماء النفس أمضوا الكثير من الوقت في الكتابة حول كيفية إنشاء العادات الإيجابية والحفاظ عليها، النوم المنتظم والتمارين الرياضية، والنظام الغذائي الصحي، والجدول الزمني المنظم، ليست سوى أمثلة قليلة من الممارسات التي – إذا تم القيام بها بانتظام – يمكن أن تُحسّن عملنا وعلاقاتنا وصحتنا العقلية.

ولكن ماذا لو لم تأتيك هذه الأشياء بشكل طبيعي؟ ما الذي يتطلبه بناء عادة جديدة؟

هناك الكثير من المواقع على الإنترنت تقدم لك الإجابة على هذه الأسئلة، العلم وراء تكوين العادات لا يقدم طرقًا مختصرة، يدافع الخبراء عن النهج القديم : التقدم التدريجي، الالتزام المستمر هو ما أثبت مرارًا وتكرارًا أنه يؤدي إلى التغيير.

من المثير للدهشة أن الخطوة الأولى نحو إحداث تغيير طويل الأمد تتضمن بناء إجراءات روتينية – وليس عادات بحد ذاتها.

الروتين مقابل العادات

يفترض معظمنا أنّ الإثنين قابلين للتبادل، لكن نير إيال، مؤلف كتاب “غير قابل للتحلل : كيف تتحكم في انتباهك وتختار حياتك”، قال أنّ هذه مغالطة شائعة – مغالطة تنتهي بخيبة أمل، “عندما نفشل في تشكيل أنماط جديدة من السلوك، فإننا غالبًا ما نلوم أنفسنا، وللأسف نتعرض في أوقات كثيرة لنصائح سيئة يقدمها لنا شخص لا يفهم حقًا ما يمكن وما لا يمكن أن يكون عادة”.

العادة هي سلوك يتم إجراؤه بقليل من التفكير أو بدون تفكير، بينما يتضمن الروتين سلسلة من السلوكيات بشكل متكرر ومُتعمّد، يجب أن يكون السلوك روتينًا يتم إجراؤه بانتظام قبل أن يصبح عادة على الإطلاق.

المشكلة هي أنّ الكثيرين منا يحاولون تخطّي المرحلة “الروتينية”، هذا لأننا نعتقد أنّ العادات ستجلب لنا مهام مُملة أو غير ممتعة.

على عكس العادات، فإنّ الروتين غير مريح ويتطلب جهدًا منتظماً، الاستيقاظ مبكرًا للجري كلّ صباح أو التأمل لمدة 10 دقائق كلّ ليلة على سبيل المثال، هي طقوس يصعب مواكبتها – في البداية – من ناحية أخرى، فإنّ العادات مُتأصّلة في حياتنا اليومية لدرجة أنه من الغريب عدم القيام بها، تخيل ألا تغسل أسنانك بالفرشاة قبل النوم أو لا تشرب فنجاناً من القهوة مع الإفطار، إذا كانت هذه عادات قمت بتكوينها بالفعل، فقد يكون تجنبها أمرًا سيئًا.

لمحاولة تحويل روتين إلى عادة، اتخذ الخطوات التالية.

حدد نواياك

ضع في اعتبارك أنّ بعض الأعمال الروتينية قد تتحول إلى عادات، ولكن ليس كلّ شخص يستطيع أو لديه الرغبة بالفعل، بعض الأشياء على الرغم من كونها قابلة للقياس الكمي، تتطلب الكثير من التركيز والجهد لإجراء هذا التحوّل، لهذا السبب فإنّ العزف على آلة موسيقية أو تنظيف شقتك أو كتابة اليوميات لا يندرج ضمن فئة العادات؛ إنها ليست سلوكيات سهلة يمكن القيام بها دون تفكير واعي.

النقطة المهمة هي : اختر السلوك الذي تريد تحويله إلى عادة بحكمة، ربما ترغب في شرب المزيد من الماء على مدار اليوم أو أن لا تقوم بفحص بريدك الإلكتروني أول شيء في الصباح، مهما كان اختيارك، كن واقعياً بشأن العملية، سوف يتطلب الأمر الصبر والانضباط الذاتي والالتزام.

قال تشارلز دوهيج، مؤلف كتابThe Power of Habit ، “لا يوجد شيء مثل 21 يومًا لبدء عادة جديدة”، “مقدار الوقت المستغرق سيختلف من شخص لآخر”، قد يستغرق تطوير عادة ممتعة، مثل تناول الشوكولاتة على الإفطار على سبيل المثال، يومًا واحداً، بينما قد تستغرق محاولة ممارسة الرياضة في الساعة 5 مساءً باستمرار وقتًا أطول.

“فكر في ما تحاول تحقيقه ولماذا، إذا كان هدفك هو أن تكون كاتبًا، هل أنت مهتم بكتابة رواية من أجل الشهرة أو المكانة أو من أجل المال؟ أو تحبه لأنك تهتم بشخص ما؟ أم أنك ببساطة تحب هذه المهنة؟ “

سيساعدك فهم “السبب” على البقاء متحفزًا عند ظهور العوائق في طريقك والتي لا مفر منها لبناء إجراءات روتينية جديدة.

استعد للتحديات

فكر في سبب عدم ممارسة هذا السلوك بانتظام حتى الآن، ما الذي منعك في الماضي؟ هل الخوف أو الخجل يعيق تقدمك؟ أم تعاني من ضيق الوقت؟

“تعرّف على التحديات التي يمكن أن تواجهك الآن حتى تتمكن من التعرّف عليها وإدارتها بسرعة عند ظهورها لاحقًا، لأنها بكلّ تأكيد ستظهر لك”.

ربما منعك جدول مزدحم بالأعمال من الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية كلّ يوم، وللتغلب على هذه المعضلة، قم بتخصيص 30 إلى 60 دقيقة متصلة في التقويم الخاص بك الآن، أو ربما لم تشعر بالدافع الكافي للذهاب إلى التدريب، وحتى تحافظ على تقدمك ابحث عن من يشاركك أهدافك معه، يمكن أن يكون مديرًا أو زميلاً أو صديقًا أو شريكًا أو فردًا من العائلة.

تأكد من مشاركة طموحاتك ونواياك وخططك (وربما حتى مخاوفك!) مع شخص يمكنه دعمك وتذكيرك بسبب قيامك بهذا في المقام الأول عندما تصبح الأمور صعبة، تُظهر الأبحاث أنّ احتمالات نجاحك تزداد بشكل كبير عندما تجعل نواياك معروفة لشخص يُنظر إليه على أنه يتمتع بمكانة عالية منك أو من شخص يقدر رأيك.

ابدأ بالخطوات

يمكنك وضع خطوات عملية أو تنبيهات لمساعدتك على بدء روتينك الجديد، استخدم واحدًا أو كلّ الاقتراحات أدناه للتنظيم والبدء.

ضع جدولاً 

حدد أوقاتًا منتظمة في التقويم الخاص بك (كلّ يوم أو كلّ يومين) لممارسة السلوك الذي تريد تحويله إلى عادة، تأكد من عدم المبالغة في ذلك في البداية، “إذا بدأت بسرعة كبيرة وتوقعت النتائج على الفور، فالاحتمالات موجودة، سوف تفشل وتصاب بالإحباط قبل أن تبدأ حتى.”

انتصارات صغيرة

من منطلق الحفاظ على بساطة الأشياء، هناك خيار آخر وهو تجربة انتصارات صغيرة، نجاحات صغيرة مستمرة تُقربك (بمرور الوقت) من تحقيق أهدافك، فكر على أنها نقاط انطلاق تؤدي إلى وجهتك النهائية، إليك بعض الأمثلة لإعطائك الفكرة :  

الهدف:  قراءة المزيد من الأخبار المتعلقة بالصناعة.

ما يمكنك القيام به:  قم بإنشاء تنبيهات Google للمواضيع ذات الصلة المباشرة أو حتى القريبة لاهتماماتك المهنية، مما يحثّك على النقر عليها وقراءة تنبيه واحد أو اثنين على الأقل كلّ يوم.

الهدف:  الحصول على نوم أفضل.

ما يمكنك فعله:  يعيق الضوء الأزرق المنبعث من شاشاتنا الحصول على نوم جيد ليلاً، احتفظ بكتبك المفضلة بجوار سريرك واترك هاتفك في غرفة أخرى، عند قدوم الليل، من المحتمل أن تختار الكتاب القريب بدلاً من هاتفك.

الهدف:  تقوية علاقاتك.

ما يمكنك فعله:  شجّع نفسك على التواصل مع الآخرين بإشارات بصرية، ألصق ملاحظات لاصقة على شاشتك كطريقة لتذكير نفسك بهدفك، عليها رسائل مثل “هل أعربت عن امتنانك لزميل اليوم؟” أو” هل تواصلت مع شخص جديد”.

جرب تجميع الإغراءات

يهدف هذا النوع الأخير من التنبيه إلى جعل المهام الإلزامية أكثر متعة، وهو مفهوم واضح إلى حد ما : خذ نشاطاً لا تحب القيام به وشيء تستمتع به – الآن، قم بتجميعهم معًا.

من الناحية العملية، إليك ما يمكن أن يبدو عليه تجميع الإغراءات : قم بتجميع سلوك يمنحك إشباعًا فوريًا (التحقق منInstagram ، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو الانغماس في سلسلة البودكاست المفضلة لديك) مع نشاط مفيد، ولكنه أقل متعة (الجري على جهاز المشي، تعبئة جدول بيانات، أو القيام بالأعمال المنزلية)، اسمح لنفسك فقط أن تفعل الشيء “الممتع” جنبًا إلى جنب مع الشيء “غير الممتع”.

أظهر لنفسك التعاطف

أخيرًا، لا تنسَ أن تكون رحيماً مع نفسك وأنت تبدأ في هذه الرحلة نحو إجراءات أكثر تفكيرًا، وتأمل أن تُكوّن عادات أفضل، أيّ تغيير طويل الأمد سيستغرق وقتًا، هذه الحقيقة، سيكون هناك صعود وهبوط، لكنك قادر على النجاح باكتساب هذه العادات، وإذا كنت عزيزي القارئ قد وصلت إلى هذا الحد من القراءة، فأنت أيضًا على استعداد لاكتسابها والنجاح فيها.

لتكن الأدوات التي تعلّمتها اليوم بوصلتك، ومرشدك عندما تشعر بأنك خرجت عن المسار، (وهو بالمناسبة شعور طبيعي تمامًا عندما تحاول شيئًا جديدًا).

الآن… ابدأ.

إذا كانت قد أعجبتك هذه المقالة، شاركها مع الآخرين لتعمّ الفائدة للجميع. 😊

@edaratymag

 

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

4 خطوات لتحقيق حلمك كمؤلف
أنا كاتب , مقالات | يناير 10, 2022

4 خطوات لتحقيق حلمك كمؤلف

  إذا كنت شخصًا لم يكتب لأكثر من ساعة أو نحو ذلك في اليوم، فلا تقم بشكل مفاجئ بجدولة ماراثون للكتابة لمدة ست ساعات! اجعل...
9 أشياء يجب القيام بها لتغيير حياتك
مقالات | ديسمبر 19, 2021

9 أشياء يجب القيام بها لتغيير حياتك

  قراءة الكتب هي طريقة رائعة للتعلّم، لتستمتع بالتعلّم بشكل كامل، لا تتوقف عن القراءة أو البحث عن المزيد من المعرفة، التعلّم يعطي معنىً لحياتنا...
كيف تساعدك عادة الكتابة اليومية على تحسين حياتك؟
أنا كاتب , مقالات | أكتوبر 28, 2021

كيف تساعدك عادة الكتابة اليومية على تحسين حياتك؟

      تذكر أنه يمكن للجميع الكتابة ليوم واحد - أو يومين أو ثلاثة، لكن هناك عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين يكتبون باستمرار...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

مجلة الكتابة الإبداعية - يناير - العدد الثاني 2022

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.