, , , , , , , ,
مارس 23, 2020

كيف تخلق أفراد منجزين ومُحفزين ذاتياً؟

 

 

لاحظ أن نجاحك كمدير مرهون بموظفيك ورضاهم، قد تعتقد أن الوقت لن يسعفك لتحقيق جزء من هذه القواعد، ولكن في الحقيقة أن شخصيتك ومفاهيمك حول القيادة والإدارة ستجعلك تطبق هذه القواعد دون شعور منك لأنها جزء من شخصيتك وطبيعتك العملية.

ماجدة الكناني
Majdaalzahrani@gmail.com

إنّ نجاح منظمة ما هو أمر مرهون بعدة نقاط واختلالها لا يؤدي إلى النجاح المنشود، إلا أنّ وجود مدير متمكّن وقادر ذو كاريزما أحد النقاط المهمة والتي بدونها سيكون النجاح غير مكتمل.

فإذا أخذت فريق عمل جيد وأعددت له برامج تدريب، ثم أرسلته للعمل مع مدير سيئ، فسرعان ما ستحصل على فريق عمل سيئ. بينما خُذ فريق عمل متوسط أو سيئ المستوى ثم أرسله للعمل مع مدير رائع وسرعان ما ستحصل على فريق رائع.

فالمدير بغض النظر عن درجته الإدارية، يُعتبر حلقة وصل في الشركة وهو ركيزة مهمة للنهوض بها، ومهمته في ذلك صعبة جداً وتحتاج إلى استغلال جيد للوقت. وما يجعل مهمته غاية في الصعوبة هو عدد الأدوار التي يجب على المديرين أداؤها، ومن أدواره التخطيط الاستراتيجي، التوظيف والتشغيل وضمان سير العمل. بالإضافة إلى ذلك التدريب، وشبكة العلاقات في العمل والخطيب المحفز، والأعمال المكتبية المخيفة ورفع التقارير. علاوة على المسئوليات الاجتماعية في حياته الخاصة، فهو في النهاية إنسان.

ننصحك بقراءة : لماذا يعتقد الموظف أنه رائع بينما تكون نتائجه سيئة؟ – وهْمُ التفوّق

ولأداء المهام بكفاءة عالية عليه اللجوء إلى التفويض كأداة لاستغلال الوقت بشكل جيد والإنجاز بشكل أكبر ولكن قبل ان تلجأ إلى التفويض، اعمل على إعداد موظفيك من خلال تدريبهم تدريب مختلف عما هو متعارف عليه.

فمما يغفله الكثير أن أهم دور للمدير هو التدريب. ولكن التدريب بمعناه الإرشادي وليس المحاضرات والدورات، فلو أن كل مدير التزم بأهمية منح الفرص لموظفيه ونقاشها معهم وأخذ رأيهم ونُصحهم وإرشادهم لكانت المحصلة النهائية جيدة، فالمدير الجيد يجب أن يكون ذا فاعلية وذلك من خلال إعداد أفراد مُحفزين ذاتياً ويقومون بالعمل وحدهم دون الحاجة إلى العمل تحت إشراف أحد، وهذا ما يعطيـك الحرية والاعتناء بمسئوليات أهم، مثل الأرباح والنمو ووضع ثقافة الشركة التي تجعلك محط أنظار منافسيك، وليتم ذلك بنجاح عليك أن تتفهم عدة قواعد تؤدي إلى خلق أفراد منجزين وعلى درجة عالية من التحفيز الذاتي وبالتالي ستساعد على خلق بيئة عمل متميزة :

1- القاعدة الأولى
كمدير يجب أن تكون مقتنع بأهمية مرؤوسيك المباشرين وأنهم هم مؤشر نجاحك، لذا، عليك أن تتعامل معهم باعتبارهم عملائك، فللمدير عدة عملاء وأهم عملائه هم موظفيه.

2- القاعدة الثانية
ابحث عما يحفز مرؤوسيك وما يريدونه وما يحتاجونه، فهم يعملون من منطلق دوافعهم هم لا دوافعك أنت، فكل شخص يحفزه شيء مختلف قد يكون التقدير أو تحمل مسئولية أكبر، أو الإنجاز من خلال فريق عمل، أو الإنجاز منفرداً… الخ، ولكن ليس المال وحده هو المحفز. فالمال وسيلة من أجل العيش الكريم. ولا نعني هنا أنّ المال ليس مهم ولكنه لا يعتبر المحفز الأول والأوحد.

3- القاعدة الثالثة
اكسب ثقة مرؤوسيك واجعلهم يشعرون بثقتك فيهم، وأوصل لهم حقيقة أنك تثق بهم بنسبة 100% ومن خلال تأكيد مبدأ الثقة المتبادلة سيتم اكتساب احترامهم. والاحترام هو حجر الأساس الذي ستنطلق منه كمدير يحفز موظفيه ويعزز ولاءهم لعملهم.

4- القاعدة الرابعة
عبّر للموظفين عن توقعاتك الكبيرة وحثّهم على أن يؤمنوا بأن في مقدورهم تحقيق تلك التوقعات. تحداهم كل يوم، واشرح لكلٍ منهم المتوقع منه من خلال وضع مستوى عالي من التوقعات والمعايير، ذلك أنه عليك أن تتوقع منهم الأفضل. فالرضا بالمستوى المقبول سيخلق بيئة عمل تتّسم بالكسل في جميع أقسام المنظمة. وكن على يقين أن العلامة المميزة لأية منظمة عظيمة هي الثقافة الثابتة التي تشكل من المعايير العالية والحدود الدقيقة.

5- القاعدة الخامسة
تفهّم موظفيك وكن مؤمناً بأنهم سيُحققون النتائج التي ترغب أنت بها ولكن بطريقتهم الخاصة فالطرق تختلف ولكن جميعها تؤدي إلى روما. ولتصل إلى النتائج المرجوة ما عليك إلا دعمهم على طول هذا الطريق وستجد نفسك خلقت أشخاصاً مُنجزين وعلى درجة عالية من التحفيز الذاتي.

6- القاعدة السادسة
شجّع الابتكار والأفكار الجديدة من خلال منح موظفيك حرية التصرف والسماح لهم أن يتخذوا القرارات في إطار المعايير والحدود الموضوعة.

7- القاعدة السابعة
عليك أن تكون مُدركاً لحقيقة أن معظم الموظفين لا يعلمون السبيل إلى النجاح. لأنهم لا يستطيعون تحديد ما يرغبون في تحقيقه ومن ثم يقضون حياتهم بدون خريطة طريق. وهنا لا بد لك من مساعداتهم لوضع خريطة الطريق هذه.

8- القاعدة الثامنة
توقف عن لعب دور القائد متصيد الأخطاء، إنه من المستحيل تقريبًا أن تقوم بالشيء الصحيح ما لم ترتكب أيّ خطأ، ولكي تكون المنظمة عظيمة، يجب أن يكون الموظفون على استعداد لخوض المخاطر وتجاوز كل التوقعات دون خوف من اللوم والعقاب. وعليك أنت إرشادهم فقط لتصل بهم إلى مرحلة التفكير لإيجاد الحلول، وإنجاز العمل بعدة طرق، الوصول إلى أفضل الحلول.

9- القاعدة التاسعة
إذا أردتهم أن يستمعوا إليك فأخبرهم بأنهم قاموا بشيء صحيح، أثنِ عليهم لأنهم فكروا وحاولوا إيجاد الحلول، فالثناء على العمل الجيد مكافأة معنوية وتحفيز لهم.

10- القاعدة العاشرة
عادة ما يتكوّن العمل من مجموعة من الموظفين مقسّمين على النحو التالي : 10% موظفين متميزين منجزين محفزين ذاتياً، وهذه المجموعة اتركها تعمل ولا تتدخل في عملها بل اثنِ على عملهم من وقت إلى آخر واسألهم عن احتياجاتهم، 10% موظفين سيئين، وهذه المجموعة لها تأثير سلبي على الموظفين وعلى العمل لذا لا تهدر وقتك معهم ولا تعطيهم وقت أكثر من اللازم فتفقد معه الشريحة الأكبر وهم الموظفين العاديين، 80% موظفين عاديين ذوي مستوى متوسط، وهذه المجموعة هي الشريحة الأكبر وهم يحتاجون إلى توجيهاتك لتساعدهم في وضع خارطة الطريق لهم، والنجاح هنا كمدير أن تنقل عدد من الموظفين في مجموعة الــ 80% إلى مجموعة 10% الأولى الموظفين المتميزين.

ننصحك بقراءة : التفويض كما يجب أن يكون
ننصحك بقراءة : شفرة الأداء الأمثل
ننصحك بقراءة : سياسة نتفليكس التوظيفية : سرّح موظفك القديم واختر آخر أفضل منه

11- القاعدة  الحادية عشر
أعدّ مرؤوسيك للنجاح لا للفشل وساعدهم على تحقيق سلسلة من الانتصارات فهذا سيُعزز ولائهم للمنظمة ويجعلهم محفزين ذاتياً. ولتصل إلى ذلك عليك أن تعرف مستوى كل موظف وما يستطيع القيام به وما لا يستطيع القيام به، وذلك من خلال إعطائه مهام بسيطة في البداية لتحديد إمكانياته وعند إنجاز هذه المهام بنجاح أعطه مهام أكثر صعوبة ولاحظ تطوره خلالها وستدهش بالنتائج.

12- القاعدة الثانية عشر
لا للتدخل في كل شيء، أعطي المهام لموظفيك ودعهم يعملون، وإذا كنت تعتقد أنهم لا يستطيعون القيام بالعمل فبيّن لهم كيف يقومون به على نحو أفضل وأطلق لهم العنان.

13- القاعدة الثالثة عشر
تأكد من أن كل موظف لديك يفهم أهمية وظيفته، وموقعه في المنظمة وعليك أن تعطيهم المعلومات التي تلزمهم لتأدية مهامهم وبالتالي تحديد أهمية وظيفتهم لكي لا تتحول الوظيفة ومهامها إلى مجرد وظيفة وبالتالي يفقد الدافع والمحفز فيها.

لاحظ أن نجاحك كمدير مرهون بموظفيك ورضاهم، قد تعتقد أن الوقت لن يسعفك لتحقيق جزء من هذه القواعد، ولكن في الحقيقة أن شخصيتك ومفاهيمك حول القيادة والإدارة ستجعلك تطبق هذه القواعد دون شعور منك لأنها جزء من شخصيتك وطبيعتك العملية.

وللوصول إلى هذه المرحلة، تفقّد نفسك أولاً وقوّمها كمدير قادر على استيعاب وفهم الآخرين وبالتالي قيادتهم، واجعل هذا نمط حياة لك داخل المنظمة وخارجها وسمة من سماتك حتى لا تأخذ صبغة  المدير المتصنّع.

 

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

لماذا لا أؤمن بالفشل
مقالات | فبراير 07, 2021

لماذا لا أؤمن بالفشل

  امنح نفسك هدية هذا العام وركّز على الأشخاص الأساسيين في حياتك الذين يشاركونك قيمك ورؤيتك للمستقبل، أعتقد أنه سيتم إنجاز الكثير في العام الجديد...
ما الذي ستكونه أكثر أهمية مما أنت عليه الآن
مقالات | ديسمبر 03, 2020

ما الذي ستكونه أكثر أهمية مما أنت عليه...

    يتضمن المستقبل الأفضل أيّ شيء تريد أن تراه بطريقة ما بصورة حقيقية، قدر أكبر من التعلم، والمساهمة الايجابية، واقتناص الفرص، وتطوير القدرات، وزيادة...
بيئة العمل : مفتاح النجاح في الشركات
مقالات | نوفمبر 23, 2020

بيئة العمل : مفتاح النجاح في الشركات

    يمكن إدارة مفتاح نجاح الأعمال من خلال مراعاة مواقف ومهارات وعواطف وأفكار الموظفين وتفاعلهم مع المنظمة في مكان العمل، ويجب أن نُوجد الطرق...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.