هناك لقاحان ضروريان – على نهج لقاحات كورونا العاجلة والملحة – للحدّ من تفشي فيروس الحقد الوظيفي، أهمهما على الإطلاق اللقاح الشخصي للمتميزين في أدائهم الوظيفي.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب وباحث إماراتيّ

لا جدال أنّ فيروس الحقد الوظيفي من أخطر الفيروسات التي تسبّب أمراضاً إدارية مزمنة إذا ما انتشر بين الموظفين فهو يقضي على كلّ إبداع وإنجاز مؤسسي.

وفي وجوده تصبح الأعمال والمهام مجرد أمور شكلية روتينية – صورية – يُضعف معها شعور الموظف بالانتماء والولاء الوظيفي، وبالتالي يُضعف أداؤه الوظيفي، ما ينعكس بالسلب على الأداء المؤسسي ومن ثم التأثير السلبي على درجة سعادة المتعاملين وتناميها دورياً.

أسباب انتشار فيروس الحقد الوظيفي:

ولعلّ المنافسة غير الشريفة من الأسباب الرئيسة التي تُسهم في انتشار وتفشي فيروس الحقد بين الزملاء في بيئة العمل الواحد، فتخلق حالة من التوتر والصراع الطويل لاحقاً، وتؤثر سلباً على الأداء الوظيفي والأداء المؤسسي معاً، ويزيد من درجات الإحباط الوظيفي.

فمن السهل أن يبدأ الحقد بين الموظفين بسبب المواعيد الصارمة لتسليم المهام الوظيفية أو إنهاء العمليات التشغيلية، ما يجعل الموظفين يستبقون استنتاج تصرفات المديرين تجاه الإنجازات، فيستتبعه سوء فهم بين الزملاء، فيحاول الحاقد أو الذي لم  يُنهِ أعماله ومهامه الوظيفية في هذه الحالة إلى إعاقة وعرقلة الأفكار والمقترحات التي يُبديها الموظف الناجح، أو الموظفون الناجحون بصورة مفاجئة.

كما أنّ هناك سبباً آخر يدعم انتشار فيروس الحقد الوظيفي ألا وهو تقديم المصالح الشخصية وطغيانها على مصلحة العمل، الأمر الذي يُفسد بيئة العمل ويحّول بعض الموظفين إلى متملقين ومنافقين، وموصوفين بهذه الصفات بين أقرانهم الموظفين الآخرين.

حين يشعر الموظف الحاقد أنه لا يستطيع بحقده أن يتغلب على زملائه المتميزين في أدائهم وإنجازاتهم يبدأ في اتخاذ طرق تفكير ملتوية.

تلك السلوكيات التي لا يُجيدها الموظفون المُنجزون ذوو الأداء المتميز، إضافة إلى سياسات الحوافز والمكافآت والترقيات التي تتبعها بعض المنظمات، فقد تكون سبباً آخر لانتشار فيروس الحقد الوظيفي بين الموظفين، وذلك بسبب عدم إرساء هذه السياسات وتطبيقها على أسس موضوعية وعلمية، لتصبح الترقيات والحوافز بمثابة هِبة أو هدية يمنحها المديرون للموظفين المقربين فقط، وتحديداً من البطانة القريبة التي لديها ولاء شخصي لهم، أو أداة لممارسة الإكراه النفسي المُتعمّد على الموظف ذي الأداء المتميز، بسبب الوشايات التي يفتعلها زملاؤه الحاقدون الأقل إنجازاً بينه وبين رؤسائه.

فحين يشعر الموظف الحاقد أنه لا يستطيع بحقده أن يتغلب على زملائه المتميزين في أدائهم وإنجازاتهم يبدأ في اتخاذ طرق تفكير ملتوية، فيحاول أن يمارس سلوكيات سلبية في بيئة العمل، مثل الوشاية بين الزملاء بعضهم البعض أو بين الزملاء والمديرين بإدارته، ويحاول دائماً خلق المشكلات والتقليل من إنجازات وشأن ذوي الأداء الأفضل وإنكار أية نجاحات، فكلما زادت إنجازات الناجح كلما زاد غلّ الموظفين الحاقدين.

وهناك لقاحان ضروريان – على نهج لقاحات كورونا العاجلة والملحة – للحدّ من تفشي فيروس الحقد الوظيفي، أهمهما على الإطلاق اللقاح الشخصي للمتميزين في أدائهم الوظيفي، فينبغي عليهم أن يتذكروا دائماً أنّ الآخرين لا يُكنّون لهم العداوة والحقد بسبب نقاط ضعفهم، وإنما يحقدون عليهم بسبب نقاط قوتهم.

معنى ذلك أنك ما دمت ناجحاً في عملك، حتماً سيكون هناك من يحقد على نجاحك ويحاول بشتى الطرق وضع العقبات في طريقك، فكلّ ناجحٍ مميزٍ يُحارب، وصاحب الطُموح دائماً مُستهدف، إلا أنه من المؤكد أنّ الناجح لن يستسلم للحاقدين، ويواصل إنجازاته وعمله باجتهاد، ولا يهتم بمن يترصد لنجاحه ويحاول طمس إنجازاته، وتأكد أيضاً من أنّ معظم حالات التناحر والحقد لا تستمر إلى الأبد، وغالباً ما تتبدد مع التقدم الطبيعي للوظيفة.

أما اللقاح الإداري ضد فيروس الحقد الوظيفي والذي ينبغي أن يتم تطعيم القيادات الإدارية به هو التركيز على الإنصاف والشفافية، بحيث يُركز الموظفون بصورة أقل على ما يقوم به الآخرون، ويُركزون بصورة أكبر على إنجاز مهماتهم وأنشطتهم فقط.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.