, , , , , , , , ,
ديسمبر 31, 2020

العلاقة بين الذكاء والمهارة وتميز الأداء الوظيفي في المؤسسات

 

 

 

 

اختبارات القدرات لا يمكنها قياس مدى تطور قدرات الموظف مستقبلاً، فكلّ موظف يمكنه أن يتعلّم من المهارات الجديدة ويتقنها على نحو جيد عن طريق التعلّم والتدريب والممارسة الصحيحة.  

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب اماراتي

كما هو معروف إنّ الذكاء خاصية عقلية تشمل القدرة على التعلّم من التجربة والتكيّف مع الأوضاع الجديدة، وفهم المفاهيم المجردة والتعامل معها واستخدام المعرفة المكتسبة في التعامل مع البيئة، وهو سلاح الشخصية الذي يظهر أثره في كلّ نشاط يقوم به الفرد، فيرى الخبراء أنه كلما ازداد ذكاء الفرد ازدادت قدرته على تهيئة الظروف التي تساعد على نجاحه.

وقد صنّف الكثير من الخبراء والمختصين في علم النفس الذكاء إلى نوعين : موهوب ومكتسب، فالذكاء الموهوب هو الذي وهبنا الله إياه والمكتسب هو ذلك الذي يكتسبه الفرد  من خلال تجاربه في الحياة، وهذا الأخير يتجلى بكلّ وضوح على المستوى الإداري والوظيفي، فهو الذكاء المكتسب من الخبرات والتجارب في بيئة العمل عبر التحليل والاستنتاج والتقييم والاستنتاج، ومن ثمّ عبر التعلّم والتدريب المستمر بكلّ أنواعهما.

وحديثاً ظهر نوع ثالث وهو ما يُسمى :  (الذكاء المهاري) أيّ ما يتم تعليمه وإكساب المهارة فيه بالتأثير والفرض، فاختبارات الذكاء والقدرات الشخصية هي مقياس يقيس بشكل تقريبي مجموعة مهارات ومؤشرات عقلية تُشكّل مناحي التفكير والتحليل والاستنتاج كافة في عشر مجالات أساسية، ويمكن أن تتفرع إلى مجالات ضيّقة تصل إلى السبعين  مجالاً، وأشهر الاختبارات التي تقيس الذكاء للبالغين هو اختبار “ويكسلر” الذي يُعطي معامل الذكاء برقم محدد ناتج عن تقييم المجالات العشرة على مقياس من 40 إلى 160.

وفي هذا السياق نجد أنّ اختبارات الذكاء تعبر عن الفترة الزمنية التي تعرض فيها الفرد للاختبار، فقد يجيد الإجابة على الاختبار، وفي الواقع العملى قد يكون ضعيفاً .. وذلك لتعدد المهارات التي قد يحتاجها مجال العمل المستقبلي ..

وهذا يتوقف على حماسته وطاقته الإيجابية التي يكتسبها من بيئة العمل .. فقد يكون على مستوى عالٍ من الذكاء في الاختبار، وحين يصطدم بواقع بيئة العمل السلبية يضطر إلى الانزواء والتقوقع بعيداً عن تقديم مقترحات إبداعية، وافتقار روح المبادرة دوماً، فكما نعلم أنّ هناك تبايناً واختلافاً في القدرات سواء المعرفية أو المهارية بين الأفراد، ويعود تباين تلك القدرات بين مختلف الأفراد إلى تفاعل كلّ من العوامل الوراثية والبيئية ويمثل التأثير الوراثي نسبة (50%) بينما تمثل البيئة المشتركة وغير المشتركة (20%) على الترتيب، والــ (5%) المتبقية تتمثل في الأخطاء المرتكبة عند تقييم القدرات المعرفية والمهارية.

بيئة العمل لها القدرة على تعديل القدرات المعرفية والمهارية

ونستطيع القول بأنّ بيئة العمل لها القدرة على تعديل القدرات المعرفية والمهارية، حيث إنّ بيئة العمل المطوّرة يمكنها أن تُحسّن الأداء الوظيفي للموظف، فعلى سبيل المثال نجد أنّ بعض الأفراد يحصلون على معدلات مرتفعة للغاية في اختبارات الذكاء لكنهم لا يطمحون إلى تحقيق أية مناصب إدارية، وفي نفس الوقت تجد بعض القيادات في المنظمات المختلفة  نسبة ذكائهم تقل كثيراً عن المبدعين لكنهم يحققون مكانة أعلى.

وخلاصة القول في هذا المجال، إنّ الذكاء وباختصار هو مهارة وبراعة بدرجة ما في مجال من مجالات الحياة.

وفي أنواع الذكاء سيجد القارئ أنّ المهارة والذكاء مصطلحان يمكن أن يتداخلا وقد يتبادلا الأدوار، فليس الذكاء العامل الوحيد لتحقيق النجاحات والتميز في الأداء الوظيفي، بل لابد أن تتوافر إلى جانبه عوامل مساعدة كالظروف الاجتماعية وبيئة العمل والأجواء التي يعمل بها الموظف والعوامل التحفيزية له.

إضافة إلى قلة ما يعوق مستوى قدرة الموظف من العوامل الأخرى، ففي حالات الفشل في الأداء الوظيفي أو عدم وصوله إلى درجة التميز، لا ترجع جميعها إلى نقص الذكاء، فمن الممكن أن يكون الموظف ذكياً ولكن تعترضه مجموعة من الصعوبات والظروف الاجتماعية التي تحول بينه وبين التميز في الأداء الوظيفي.

فرغم احتمالية صدق اختبارات الذكاء إلا أنها تعبر فقط عن الذكاء الآن وليس مستقبلاً، كما أنّ اختبارات القدرات لا يمكنها قياس مدى تطور قدرات الموظف مستقبلاً، فكلّ موظف يمكنه أن يتعلّم من المهارات الجديدة ويتقنها على نحو جيد عن طريق التعلّم والتدريب والممارسة الصحيحة.  

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.