ابتكار هجومي يهدف أن تكون المؤسسة هي الأولى في مجالها في تقديم الخدمات الجديدة أو المنتجات الجديدة من خلال التقنيات الحديثة وفيما بعد تكون هي الأولى في تطوير الجيل الجديد من المنتج حيث تعمل على التوصّل إلى الفكرة الجديدة بالاعتماد على قدرتها التكنولوجية.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب
مستشار إداري داخلي غير مقيم
في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات
بكلية محمد بن راشد للادارة الحكومية

إنّ الهدف الأساسي للمؤسسات الحكومية عند تقديم خدماتها للمتعاملين ليس كسب الربح فحسب، وإنما هو خلق القيمة المضافة لجميع أصحاب المصلحة (المتعاملين / الموظفين / الموردين/ المجتمع)؛ لذا فالهدف من الابتكار هو تمكين الجهات الحكومية أن تظل متصلة بمتعامليها من أجل تعزيز وجودها باستمرار ولتحتفظ بمرونتها تجاه التغيرات والتحولات الطارئة على المدى الطويل .

وقد تعدّدت التعريفات الخاصة بالابتكار فيمكن تعريفهاعلى أنها “القيام بشئ بطريقة جديدة أو غير مألوفة تقدم قيمة أكبر أو نتائج أفضل للمتعاملين والأسواق بطريقة مربحة للأعمال” ، أو “التخلي المنظم عن القديم من خلال تنمية وتطبيق الأفكار الجديدة في المؤسسة” وهذا التعريف يؤكد على عدم الوقوف على أعتاب الفكرة الجديدة وإنما يتخطاها إلى التطبيق العملي داخل المؤسسة، ويعرفها لونكمان على أنه “أيّ اختراع جديد أو طريقة مُحسّنة في انتاج سلعة وكذلك أيّ تغيير في طرق الإنتاج والتي تعطي المنتج أفضلية عن المنافسين في تحقيق احتكار الوقت” كما أنه “ربط شيئين بمستوى أعمق وأكثر وضوحاً”، مثل : الابتكار الإداري فهو عملية الربط بين المؤسسة والموظفين، أو الابتكار الحضري وهو عملية الربط بين المدينة والسكان، أو الابتكار المجتمعي وهو عملية الربط بين الوطن والمواطن، وابتكار الأعمال وهو عملية الربط بين الأعمال والأسواق.

اقرأ أيضاً : تأثير التكنولوجيا والابتكارات على الوظائف ومستقبل الأعمال

ما بين استراتيجيات الابتكار والابتكار الاستراتيجي

تمثل الاستراتيجية الاتجاه العام والموجّه الأساسي الذي تحدده المؤسسة على المدى الطويل لتحقيق كافة المزايا الناتجة عن تداخل وتكامل موارد وممكّنات المؤسسة مع البيئة المتغيرة لتحقيق توقعات المتعاملين وتلبية احتياجاتهم، وهناك العديد من استراتيجيات الابتكار التي يمكن أن تتبناها المؤسسات لتساعد في تحقيق وتحفيز الابتكار وتجعل منها ظاهرة متجددة ومتأصلة .. إذن، فاستراتيجيات الابتكار هي تلك السياسات التنظيمية التى تُصمّم بهدف الترويج للعملية الابتكارية وايجاد المناخ الابتكاري داخل المؤسسة .. أما الابتكار الاستراتيجي فهو العملية الخلاقة التي يمكن من خلالها خلق التميز والأفضلية عن الآخرين وخلق السبق إلى الجديد والسبق إلى الأفضل والسبق إلى المختلف.

أنواع الابتكار الاستراتيجي

الابتكار الاستباقي
وهو ينطوي على التأثير في الأسواق والمتعاملين من خلال تطوير وطرح خدمات أو منتجات جديدة وخلق أسواق ومتعاملين جدد وهو ما يتطلّب قُدرة كبيرة على التوقع بالتطورات المستقبلية في البيئة وقُدرة أكبر على تحديد الفرص الجديدة والكامنة لدى المتعاملين والأسواق.

الابتكار الجذري
وهو ابتكار هجومي يهدف أن تكون المؤسسة هي الأولى في مجالها في تقديم الخدمات الجديدة أو المنتجات الجديدة من خلال التقنيات الحديثة وفيما بعد تكون هي الأولى في تطوير الجيل الجديد من المنتج حيث تعمل على التوصّل إلى الفكرة الجديدة بالاعتماد على قدرتها التكنولوجية، كمثال على ذلك ما قامت به مؤسسة  ولكنستون في الخمسينيات عندما غزت الأسواق عل نطاق واسع بشفرات الحلاقة من الفولاذ الذي لا يصدأ وفي الستينيات قامت مؤسسة تكساس بغزو الأسواق بساعات الكترونية رخيصة.

اقرأ أيضاً : المؤسسة حين تبتكر

الابتكار الجذري – التحسين الجوهري
وهو ابتكار دفاعي تستهدف المؤسسة من خلالها إلى استمالة المتعاملين لشراء أصناف أو خدمات ذات أسعار مرتفعة لما يوحي لهم هذا الصنف أو الخدمة الجديدة من مضامين الابتكار والتي تقنع المتعاملين بمبررات ارتفاع الأسعار، وهذا الابتكار لا يتطلب قُدرة كبيرة في مجال البحث إلا أنها تستلزم قُدرة تطويرية وهندسية كبيرة تمكّنها من الاستجابة الفنية السريعة للخدمة أو المنتج المطور من قبل المنافسين في السوق.

ابتكار التحسين الموجّه نحو التميّز
وهو ابتكار موجّه للتطبيقات والتي تعتمد على قُدرة المؤسسة على إدخال التعديلات على الخدمة المقدمة وتكيّفها لتخدم فئة معينة من المتعاملين.

الابتكار الاستراتيجي وتصميم تجربة المتعامل

تسعى الحكومات إلى تلبية احتياجات مواطنيها / متعامليها وفقاً لتفضيلاتهم الشخصية وهذا يرجع إلى هدفين أساسيين هما : اشباع احتياجات المواطنين، والاستفادة من آرائهم في اتخاذ القرارات، وتستعين الحكومات  في ذلك بالعديد من التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والتصميم المتمحور حول الإنسان بالإضافة إلى الواقع الافتراضي والواقع المعزّز بما يساعد الحكومات على الاقتراب من آراء المتعاملين قبل اتخاذ القرارات، ففي مدينة أوستن بالولايات المتحدة استخدمت الواقع الافتراضي والواقع المعزّز في بناء نموذج افتراضي من مركبة الإسعاف المخصصة لحالات الطوارئ والسماح لمتدربين لاستكشاف المركبة افتراضياً والتعامل مع سيناريوهات قد تحدث في الواقع وإتاحة تعامل فرق التدريب مع المواقف العملية بالإضافة إلى توفير التكاليف.

اقرأ أيضاً : القواعد الذهبية السبعة للقيادة الإبداعية

اقرأ أيضاً : الدرس الثمين الذي تعلمته عندما كنت مديراً تنفيذاً

مؤشرات قياس نضوج ونتائج الابتكار

رغم صعوبة قياس الابتكار فإنّ هناك مؤشرات قابلة للاستخدام في هذا المجال منها :

– عدد الأفكار التي يتم توليدها في فترة جمع الأفكار.

– فترة التوصّل إلى الفكرة الجديدة.

– عدد الأفكار الجديدة التي تصبح مرشّحة للمتابعة والتطبيق.

– عدد مقترحات التحسين التي يتم إدخالها على الفكرة الجديدة.

– عدد الأفكار المختارة التي فشلت قبل أن تتحوّل إلى خدمة جديدة.

– عدد الأفكار التي يمكن أن تبنيها من أجل العمل على تحويلها إلى خدمة جديدة في وقت واحد.

– نسبة الخدمات الجديدة التي تمّ بناؤها من الأفكار الجديدة المقدمة.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.