إدخال الموظفين المسؤولين والإشرافيين والقيادات الإدارية في دورات متقدمة، في مجال الإبداع والابتكار لتوسيع ثقافتهم، عن ماهية الابتكار وضرورة الإبداع، والأدوات التي تعزز وجودهما في المنظمة، مع توسيع مدارك الموظفين الآخرين ليشاركوا في طرح الأفكار والاقتراحات.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب وباحث إماراتي

تتعدد الأمراض الإدارية من حيث أشكالها وصورها وأنماطها، فحينما تتغلغل هذه  الأمراض في جسم الإدارة المؤسسية تمتد إلى كلّ خلية من خلاياها، ما يؤدي إلى إنهاكها وضعف أدائها وإهدار مواردها وضعف مناعتها، خاصة عند ظهور بعض الظواهر أو المشاكل الطارئة.

إنّ انتشار الظواهر الغريبة وغير الطبيعية تجعل المنظمة بيئة خصبة لانتشار الكثير من الأمراض الإدارية المزمنة ومنها :

استقالة الكفاءات
والكارثة أنّ تلك الكفاءات لديها خبرات حقيقية كبيرة تؤّثر في استمرارية المنظمة وقوة عنفوانها المؤسسية ورشاقتها الحالية والمستقبلية.

وتعتبر استقالة الكفاءات من أهم الأمراض المزمنة القاصمة التي قد تصيب وتزلزل المنظمات، ويستشري هذا المرض حين تتعامل المنظمة مع موظفيها على أنهم بيانات رقمية عددية إحصائية، وليسوا مورداً بشرياً او استثماراً فكرياً أو عقلاً إبداعياً يمكن تعظيم الاستفادة منهم لتحقيق أهداف المنظمة الاستراتيجية والتنفيذية، في حين أنّ نسبة كبيرة من المديرين والقيادات الإدارية العليا تعتقد أنّ الموظفين يقدمون استقالتهم لتلقيهم عروض وظيفية أفضل من جهات منافسة، ولكن الحقيقة أنّ الكفاءات قد تستقيل لأسباب منها :

عدم وضوح الرؤية بالنسبة لمسارهم الوظيفي على المستوى الشخصي للموظف،
ضعف الإمكانات والأدوات والبرامج التي يستند إليها الموظف الكفء لإنجاز مهامه،
عدم المبالاة بجوانب الحياة الشخصية للموظف،
عدم وضوح الرؤية المستقبلية للمنظمة،
ممارسة الضغوط الوظيفية، فمهما كان الموظف محباً لعمله إلا أنّ طاقته قد تنفذ نتيجة تأثر حالته الصحية.
وأخيراً الصراع في بيئة العمل نتيجة الوشايات بين الزملاء،
محاربة بعض الموظفين المبدعين من الموظفين الآخرين أو بعض القيادات الإدارية الذين يرون فيهم خطراً على موقعهم الوظيفي والإداري في المنظمة!

ويمكن معالجة استقالة الكفاءات من خلال إبقاء المنظمة على الحد الفاصل بين الضغط الوظيفي والاحتراق الوظيفي عن طريق تقديم الدعم الإداري والاجتماعي لتقليل عمليات الضغط الوظيفي التي قد تتعرض لها  تلك الكفاءات، أيضاً يتوجب على المنظمة إدراك أهمية الارتقاء بمستوى التوازن بين العمل والحياة، وذلك نظراً لأهمية وأثر التوازن على الجانب النفسي والمعنوي الخاص بالموظف الكفء.

عدم إضافة متعاملين جدد
هو مؤشر خطير يوضح بداية تجلط في دماء المنظمة ويُنذر بقرب نهايتها وعدم استمراريتها، إذ يعتبر الاستحواذ على المتعاملين من أكبر التحديات التي تواجه المنظمات وخاصة الإنتاجية منها، إلا أنّ هذا يتطلب وضع استراتيجية محددة الأهداف وقابلة للتطور لجذب المتعاملين، ويمكن صياغة محتوى جذاب للمتعاملين يسهل حصولهم عليه، التواصل مع المتعاملين المستهدفين بصورة مستمرة، الحفاظ على تبسيط الإجراءات للمتعاملين بما يسهم في جذبهم لإتمام الخدمات.  

مركزية القرار
الإدارة البيروقراطية التقليدية تعتمد على استراتيجية الرأي الأوحد، وتتعمّد تغييب آليات مُهمة مثل :  تفويض الصلاحيات والتمكين الوظيفي خاصة في المهام الضرورية. فالبيروقراطية تصيب المنظمة بأمراض الشيخوخة لا محالة.

ولمعالجة إشكالية مركزية القرار والبيروقراطية، ينبغي أن تمتلك المنظمة القدرة على التغيير المستمر في إجراءات التفويض والتمكين واعداد القيادات البديلة، واختيار القيادات الإدارية بطريقة علمية مع الإقلال من نطاق الإشراف الإداري التقليدي.

وأخيراً إعادة النظر بصورة مستمرة في مدى تحقيق المنظمة لأهدافها، وتفعيل سياسات التمكين الوظيفي بحيث يمكن للموظف داخل وحدته التنظيمية، أن يتخذ القرارات المناسبة لتنفيذ المهام والمسئوليات الموكلة له، دون تأخير أو تعطيل عمله في إنجاز العمليات الإدارية والخدمات المُقدمة للمتعاملين في النهاية.

ضعف نظم المعلومات الإدارية
فالمنظمات تعيش بقدر ما تمتلكه من تقنية وقدرتها على إدارتها بالصورة المثلى، بحيث تساعد على بقائها واستمرارية أعمالها، فمن المعروف أنّ كلّ عملية إدارية لا تتطلّب اتخاذ قرار، وإنما كلّ عملية إدارية تتطلّب كماً ونوعاً من المعلومات التي تختلف من عملية إدارية إلى أخرى، فمع التحوّل الهائل في إمكانية التعامل مع البيانات والمعلومات، ولإدراك دورها في تحسين الإنتاج وتطوير النوعية ورفع مستوى الأداء، أصبح هناك ضرورة لدمج تكنولوجيا المعلومات بالعملية الإدارية، وما يكتنفها من تخطيط وتنظيم ورقابة واتخاذ قرار، وأصبح هناك ضرورة للاستناد إلى المعلومات والبيانات ذات الجودة  والدقة والحداثة العالية، والمتوفرة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب لدعم عمليات وأنشطة الإدارة العليا والوسطى.

وأصبح اعتماد المنظمات على البيانات من أكثر العناصر حيوية في تحقيق الميزة التنافسية الاستراتيجية المؤكدة للمنظمة أمام منافسة المنظمات الأخرى.

التملّق الإداري
وهو مرض خبيث قد ينتشر بين جميع المستويات الوظيفية في المنظمة، ما يساهم في تدمير الكفاءات الوظيفية المبدعة، حيث يتخذ الموظف النفاق الوظيفي غطاءً دائماً، وسلّم الوصول لتحقيق هدفه الشخصي دوماً لدى رؤسائه، ومن هذه الظاهرة ينتج مرضان خطيران هما : وضع وتعيين موظفين ضِعاف في الوظائف غير المناسبة، وعدم وضع الموظف المناسب في الوظيفة المناسبة له، والأخطر إذا كانت الوظيفة إشرافيه أو قيادية،  الأمر الذي يصيب الموظفين الواقعين تحت إشراف وإمرة هؤلاء الموظفين الضِعاف بالضرر الكبير.  

 ولمعالجة هذا الداء ينبغي على المنظمة أن تتبنى ثقافة تنظيمية، تهدف إلى غرس الولاء التنظيمي لدى الموظفين، ويكون ولاؤهم للمنظمة وليس للمديرين والقيادات الإدارية العليا، ويمكن تشديد قوة الوحدات التنظيمية الرقابية والمعنية بتطبيق الحوكمة في المنظمة.

رفض الابتكارات والأفكار الجديدة
فالابتكارات والأفكار الجديدة هي بمثابة دماء متجددة في عروق المنظمة، وتُكسبها شباباً دائماً متجدداً ومستداماً، وتُولّد حالة الرفض التي قد تنتهجها بعض المنظمات للأفكار الابتكارية، عدم القدرة على النظر إلى الأمور من منظور جديد ومستقبلي، أو عدم رغبة المنظمة في المخاطرة، أو غياب الحس الاقتصادي والتجاري للمنظمة.

وأخيراً فإنّ عدم توفر معلومات كافية يؤخر عملية التغيير المؤسسي المُمنهج، وعدم قبول الأفكار الابتكارية الجديدة، يُساهم في ترهل المنظمة وضعفها.

ولمعالجة هذا الداء الإداري ينبغي على المنظمات توفير آليات وقنوات، لتشجيع الموظفين على طرح أفكارهم واقتراحاتهم بصور مستمرة والإنصات إليهم جيداً، حتى وإن كانت الاقتراحات المُقدمة من الموظف غير مجدية، فمن الضروري أنّ يُسهم في تشجيع الموظفين على تقديم اقتراحاتهم بصورة مستمرة، ما يُسهم في تحسين نوعية الأفكار المُقدمة والابتكارات الإدارية، ويُسهم أيضاً في تحسين الأداء الوظيفي.

كما أنّ إدخال الموظفين المسؤولين والإشرافيين والقيادات الإدارية في دورات متقدمة، في مجال الإبداع والابتكار لتوسيع ثقافتهم، عن ماهية الابتكار وضرورة الإبداع، والأدوات التي تعزز وجودهما في المنظمة، مع توسيع مدارك الموظفين الآخرين ليشاركوا في طرح الأفكار والاقتراحات، كونها تُعزّز الفكر التطويري المُتجدد في المنظمة، حيث إنّ المورد البشري هو عماد التطوير المستمر والمستدام، ومُولّد الابتكارات والاختراعات والإبداعات المختلفة.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.