إتقان القيادة والتفوق هو نتاج التدريب المُتأني لتطوير خبراتك، ومن الضروري أن تُكرِر التدريب مراراً وأن تحوّل بيئة العمل إلى مكان للتدريب المستمر.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب اماراتي

للقيادة دور مهم وحيوي في تحريك النظم الإدارية وكسر الركود والجمود والروتين داخل أيّ منظمة عبر تنظيم شامل للنظام الإداري داخلها.

فالقائد الفعّال في النظم الإدارية الحديثة مؤثر بلا شك ليس بحكم منصبه الإداري، ولكن بسلوكه الإنساني وقدرته الطاغية على التأثير في المواقف المختلفة، فهو يرفع الروح المعنوية بين كلّ الموظفين بمختلف درجاتهم الوظيفية، ويعاونهم على فهم الوسائل المناسبة والخاصة بالعمل، كما أنه يُنمّي أفكاره وقدراته ومعلوماته، ولديه القدرة على تحقيق أهداف المنظمة بمختلف أنواعها سواء كانت أهدافاً استراتيجية أو أهدافاً تكتيكية أو أهدافاً تشيغلية،  دون الإخلال بالتفاعل الاجتماعي البنّاء بين مرؤوسيه، لتكون القيادة الإدارية من أعلى إلى أسفل متماثلة ومتناغمة تماماً مع القرارات والأوامر والتعليمات الإدارية من أسفل إلى أعلى، وهذا هو أساس التفاعل وكسر الروتين في العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين؛ لذا فالقائد الإداري المثالي هو من يختار أساليب إدارية مرنة بعناية ودقة، ويعاونه موظفوه على التكيّف مع المواقف المتعددة التي قد تواجه العمل.

اقرأ أيضاً : المفاتيح الثلاثة للقيادة التي يجب علينا جميعًا إتقانها

فالوظائف الكلاسيكية الأربع للإدارة (التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة) هذه الوظائف الإدارية هي الأساس الذي يعمل عليه جميع القادة الإداريين ومن في حكمهم، ورغم صلاحية هذه الوظائف الأساسية للتعامل مع المهام اليومية للإدارة، إلا أنها تفشل في أن تعكس الواقع الجديد لبيئة العمل، والذي يتمثل في المشاركة بين القادة الإداريين والموظفين.

فالنظم الإدارية الحديثة تحتاج قادة لا مدراء يُحتذى بهم على جميع المستويات الوظيفية، وليس في الوقت الحالي فقط، وإنما غداً وفي المستقبل، وليس أيّ مستقبل، بل المستقبل مُستشرَف بقوة ودقة …. لذا فهناك خمسة أصول أساسية لتكوّن قائداً مثالياً وهي كالتالي :

الإيمان بقدراتك الخاصة
ينبغي عليك أن تؤمن بأنك تستطيع أن تتعلم لتحسين مهاراتك وقدراتك القيادية، فلا تستطيع كقائد تعلّم الأسس والأنظمة حتى تقرر فعلاً أنّ بداخلك شخصاً قويا مبادراً ومثابر يستطيع أن يُحدث تغييراً، ولا تستسلم لجوانب التحسين والقصور لديك، ولا تتقبلها على أنها أصبحت شئ دائم وجامد، وغير قابل للتغيير.

فالقيادة الأصيلة تنطلق في اتجاهها من الداخل إلى الخارج، فهي تتعلق باكتشافك لذاتك وهذا ما يمنحك المصداقية لقيادة الآخرين.

الطموح نحو التفوق
فالقيادة تحتاج إلى طموح للتميز، ومعرفة ما تريده وسعيك له والإصرار عليه عناصر مهمة في تحقيق النجاح في التعلم وفي القيادة، فلا يكفي أنك تملك الموهبة لكي تصبح قائد إداري ناجح وتحقق النتائج الأكثر إيجابية، بل تحتاج إلى المثابرة ثم المثابرة ممزوج بالإلحاح دوماً.

اقرأ أيضاً : القيادة بين التواصل والمشاركة وتبادل دعم الآخرين

اقرأ أيضاً : لماذا يركز القادة العظماء على الناس وليس على الأرقام؟

اقرأ أيضاً : فن القيادة.. مسؤولية ورؤية حكيمة

تحدي الذات
أن تتحدى نفسك، وتطوّر مهاراتك وتتغلب على مواطن ضعفك من خلال البحث عن فرص الابتكار وتحمل المخاطر بكافة أنواعها، والبدء بالمغامرة خارج حدود تجربتك، وتبني توجهاً قيادياً للبحث عن فرص لتحدي مهاراتك وقدراتك.

فالفشل والوقوع في الأخطاء هو فرصة سانحة للتعلّم وليس عدم كفاءة، فمدى سرعتك في التعلّم من الأخطاء يحدّد مدى فعاليتك كقائد.

المشاركة وتبادل الدعم مع الآخرين
أن تحصل على دعم الآخرين في عملية التعلّم والتطور للوصول إلى القيادة وذلك من خلال الاستثمار في بناء علاقات جديرة بالثقة، وإتاحة الفرص كلّ يوم لإحداث تغيير ولو بسيط لتحقيق التقدم يومياً، فالقيادة لا تتعلق برؤيتك أو قيمك، وإنما برؤية وقيم مشتركة، فاكتشاف الأرضية المشتركة هو ما يُمكّنك من بناء مستقبل أفضل لك وللآخرين.  

فكونك قائداً يُحتذى به يمنحك حسّ الإنجاز وأهمية أن تساعد الآخرين على تحقيق ذواتهم بكل دافعية شخصية منك.

اقرأ أيضاً : لكي تصبح عظيماً، عليك أن تكون مستعداً لارتكاب الكثير من الأخطاء

التمهّل في التعليم والتدريب
لكي تصبح قائداً مثالياً تدرّب بتأنِ واصطبار من خلال عمق تكتيكات التعلّم، فإتقان القيادة والتفوق هو نتاج التدريب المُتأني لتطوير خبراتك، ومن الضروري أن تُكرِر التدريب مراراً وأن تحوّل بيئة العمل إلى مكان للتدريب المستمر.

فتعلم القيادة يجب أن يكون عادة يومية، كما أن التدريب بمثابة معرفة رصينة تقرّب القائد الإداري من تقديم أداء مُتفوّق؛ لذا ينبغي تحديد الهدف من التدريب ومن ثم تقييم أدائك.  فالعمل على ما لا يمكنك أن تقوم به يجعل منك الخبير الذي تطمح إليه.

فالعبرة في الخاتمة دوماً وتتجلى في تحقيق النتائج المتميزة، فمن الأفضل أن تؤمن بأنك تستطيع أن تكون الأفضل، وأن تطمح إلى التفوّق ليقبلك مرؤوسيك ويثقون فيك، وهذا بيت القصيد المرجو تحقيقه.

 

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.