, , , , , , , ,
أبريل 11, 2020

الأشياء التي تلزمك حقاً لكي تصبح ناجحاً في حياتك

 

 

السّوق اليوم يتطلّب أناسًا يمتلكون كمًّا كبيرًا من المهارات لتحقيق النّجاح، معظم هذه المهارات يمكنك الحصول عليها وتطويرها وشحذها مع الزّمن.

أسرة التحرير

بات سوق العمل اليوم يتطلّب امتلاك النّاس كماً لا بأس به من المهارات، لكن تُرى ما هي الصّفات الأساسيّة المطلوبة حقًّا للترقّي في السلّم الوظيفيّ، بغضّ النّظر عن المهنة أو الاختصاص؟.

إجابة هذا السّؤال قد تملأ كتابًا كاملاً، وبالفعل هناك مؤلّفات عديدة في هذا المجال. آلاف الخبراء يؤكّدون أنّ الترقّي الوظيفيّ يتبع لكلّ تلك الصّفات التي تبدأ من أقصى درجات الثقة الزّائدة بالذّات وتنتهي بأقصى دراجات التّواضع الزّائد، وربّما كلاهما معًا في آنٍ واحد! وآخرون أيضًا يربطون النّجاح المهنيّ بعوامل أخرى قد تكون صفات شرّيرة يجب أن يتمتع بها الإنسان، مثل الجشع والنّرجسيّة اللامحدودة. وهناك بالطّبع موكب التّفكير الإيجابيّ الذي يؤكّد أفراده أنّ التقدّم والنّجاح مرتبط مباشرة بإيمانك بقدرتك على تحقيقه.

ننصحك بقراءة : 5 خطوات لتعلّم أيّ شئ بشكل أسرع

إذاً، وكما ترى هناك العديد من النّصائح المتضاربة هنا وهناك حول العوامل الأساسيّة للنّجاح، ممّا يقودك في النّهاية لتتنهّد بيأس وضجر قائلاً : “أيًّا يكن”.

برأيي إن وصلت إلى هذه المرحلة –مرحلة عدم الاكتراث بكلّ تلك النّصائح المتضاربة- فهذا أمر صحيّ وجيّد. لأنّي أرى أنّك لن تستطيع حقًّا أن تُرغم نفسك على انتحال صفات شخصيّة معينة، ولا حتّى أن تُعدّل من صفاتك بشكل كبير. بل أقترح عليك عكس ذلك تمامًا، فأكثر ما يُفيدك ويمكنك فعله حقًّا هو أن تكون أنت، فقط كن النّسخة الحقيقيّة منك! بدون أيّ تصنّع.

نعم، أنا أعلم أنّ الأشخاص الذين يتقلّدون مناصب عليا في الشّركات الكبرى لديهم نصيب من الإنجازات التي تظهرهم وكأنّهم يعلمون كلّ شيء وفي نفس الوقت لا يمكن اكتشافهم بسهولة. حسنًا، هؤلاء الأشخاص رائعون، ومتقنون للعمل، ومظهرهم يبدو رائعًا (بعد تلميعه ربّما). لكن ألا ترى أنّ هؤلاء التّنفيذيّين فاقدوا الحياة تقريبًا، وحتّى أكثرهم مهارة لا يستطيع أن يبلغ مستويات عليا في نظر النّاس؟ إنّهم يَبْدون بعيدين جدًّا ليكونوا مصدر إلهام لمن حولهم، نعم، يمكنهم إدارة فريق لكن ليس بإمكانهم تحفيزه كما يجب.

حسنًا، لا أقول أنّ مجرّد كونك على حقيقتك هي الصّفة الوحيدة التي يجب أن تتمتّع بها لكي تترقى في مهنتك، فالجميع يعلم أنّ النّجاح في سوق العمل العالميّ اليوم يتطلّب أن يكون المرء فطنًا وفضوليًّا وقادرًا على التّعاون إلى حدّ كبير. عليك أن تتمتّع بالقدرة على العمل مع فِرَقٍ متباعدة وأن تكون قادرًا على قيادتهم نحو النّجاح. عليك أن تمتلك طاقة إيجابيّة كبيرة، وأن تمتلك القدرة والجرأة على اتّخاذ قراراتٍ حاسمة، بل وأن تُنفّذ هذه القرارات دون أيّ تلكّؤ. وإلى جانب كلّ ذلك، عليك بالتّأكيد أن تحظى بقدر وافر من الثّقة بالذّات ومن التّواضع في نفس الوقت، وهذا المزيج يسمّى عادة “النّضج maturity”.

من الممكن أيضًا أن نضيف صفتين إلى لائحة الصّفات الواجب امتلاكها. الأولى هي المرونة تحت الضّغط الشّديد، هذه الصّفة تعدّ متطلبًا أساسيًّا، لأنّ أيّ إنسان سيصل إلى مرحلة تخرج فيها الأمور عن السّيطرة. إذا لم تصل إلى هذه المرحلة فلابدّ وأنّك لا تلعب بالخشونة الكافية، لكن حين تصل تلك اللحظة حاول ألا ترتكب ذلك الخطأ الذي يقع فيه الجميع في محاولة تجاوز الأمر والمضيّ قُدُمًا، لا تقم بإهمال ما حدث واستصغاره. إذ إنّ معظم الأشخاص النّاجحين يرتكبون الأخطاء بشكل دائم، لكنّهم بعد ذلك لا يلبثون أن يتعلّموا من أخطائهم ثمّ يُلملموا شتاتهم ليبدؤوا من جديد بهمّة وحيويّة ونشاط.

الصّفة الأخرى التي أودّ إضافتها وهي نادرة بالفعل : القدرة على التنبّؤ وتوقّع الأمور المستبعد حدوثها قبل وقوعها بالفعل. في الواقع لا أحد يبدأ بعمل ما وهو مزوّد بحاسّة سادسة تتنبّأ بتقلّبات سوق العمل. بالتّأكيد يلزم بعض الوقت لمعرفة ما يفكّر به المنافسون، وأيّ المنتجات أو الخدمات سيفضّلها الزّبائن في النّهاية. لكن هناك حدّ أدنى مطلوب، فكلّما كنت أسرع في تطوير هذه الملَكَة، وأقدر على شحذها، كلّما تمكّنت من الانطلاق لمسافات أبعد.

وحاذر أن تكون متصنّعًا، بل اجعل ظهورك على حقيقتك أساسًا لتعاملك ولا تتنازل عن ذلك، لا تدع لأيّ مؤسّسة أو شركة أن تسلب منك وجهك الحقيقيّ، جزئيًّا أو كليًّا. هذا يحصل فعلاً، هناك شركات لديها طرق لتشويه العاملين فيها منذ مراحل مبكّرة. بالتّأكيد لا يتمّ ذلك بشكل مباشر عن سبق إصرار وتصميم، لكن كثير من الشركات تمتلك أسلوبًا في التّعامل يدفع النّاس إلى أن يظهروا بنمط معيّن يجعلهم متناسبين تمامًا مع المكان الموجودين فيه. ولو كان ذلك يخالف طباعهم وشخصيّاتهم.

وفي الوقت نفسه، عندما تُظهر شخصيتك بكلّ ما فيها للعلن فعلى الأرجح سيشتكي مدراؤك من كونك عاطفيّ جدًّا ربّما أو أنّك تتعامل مع أفراد الفريق بقرب شديد، أو أنّك تبدو متحمّسًا جدًّا في الاجتماعات. ستتضمّن مراجعات أدائك ملاحظات من قبيل : “جون لديه بعض الإمكانيّات، لكنّه لا يناسب هذا المكان”. أو “سالي تتعامل بطريقة غير مناسبة، لكن من الممكن تعديل ذلك بالتّدريب”.

ننصحك بقراءة : 8 أسباب لماذا يجب عليك أن تقرأ كل يوم؟
ننصحك بقراءة : كيف تتعلم فعل أيّ شيء حتى لو كنت لا تملك الموهبة الكافية؟
ننصحك بقراءة : سبعة أشياء تجعلك متحمساً وتساعدك على البقاء

ومع ذلك إن كنت تمتلك كلّ ما يلزمك من مواهب ومهارات، فلن تعود شخصيّتك وصفاتك البشريّة محلّ تركيز المؤسّسة أو الشّركة التي تعمل فيها. حتّى مدراؤك وزملاؤك سيعلمون أنّك تظهر على ما أنت عليه، سيعلمون ما أصناف النّاس الذين تنجذب إليهم، وسيدركون ما هو مستوى الأداء الذي تتوقّعه من الآخرين من حولك. حقيقتك في النّهاية ستجعلك مقروءًا –إن صحّ التّعبير- وهذا سيعينك على التّواصل ويجعلك ملهِمًا، وسيجعلك بالتّأكيد قائدًا ناجحًا.

إذًا، وبالعودة إلى السّؤال الأساسيّ في هذا المقال، نعم السّوق اليوم يتطلّب أناسًا يمتلكون كمًّا كبيرًا من المهارات لتحقيق النّجاح، معظم هذه المهارات يمكنك الحصول عليها وتطويرها وشحذها مع الزّمن. لكن واحدة فقط بل وأهمّها هي موجودة بداخلك بالفعل وكلّ ما عليك هو إطلاقها، فاحذر أن تمنعها من ذلك!.

 

 

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

هل يمكنك تعلّم شيء جديد في غضون شهر؟
مقالات | أكتوبر 16, 2021

هل يمكنك تعلّم شيء جديد في غضون شهر؟

      يستغرق الأمر وقتًا لتصبح مؤهلاً في أيّ شيء، افهم أنك لن تصبح خبيرًا في يوم واحد، يجب على الجميع أن يتعلّموا، لذلك...
كيف يمكنك وقف التسويف (وإنجاز العمل بالفعل)
مقالات | أكتوبر 12, 2021

كيف يمكنك وقف التسويف (وإنجاز العمل بالفعل)

      حاول التقليل من المشتتات التي تزيد مستوى التسويف، احتفظ بهاتفك وغير ذلك من عوامل التشتيت جانبًا بحيث يمكن إنجاز العمل بدون أيّ...
توقف عن القيام بهذه الأشياء الثمانية إذا كنت تريد تحقيق أهداف كبيرة
مقالات | أكتوبر 04, 2021

توقف عن القيام بهذه الأشياء الثمانية إذا كنت...

        قبل أن تحدد أهدافًا لنفسك، يمكنك بالتأكيد تجربة أشياء مختلفة، إذا اخترت الهدف الصحيح، فلا يوجد من يمكنه أن يقف في...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.