, , , , ,
مايو 23, 2021

استراتيجية الحفاظ على الكفاءات وفق منظور العدالة التنظيمية

 

 

 

تبنّي أساليب تحفيز تُساهم في تنمية الكفاءات الوظيفية وتوفيرها من خلال وضع نظام متكامل للحوافز التشجيعية، والاستثمار الفعّال للكفاءات ذات المؤهلات العلمية والمعرفية العالية.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب إماراتي

ركّزت المفاهيم الإدارية الحديثة على ضرورة توفير مناخ مناسب لتحقيق العدالة التنظيمية، والتي تعتبر مؤثراً إيجابياً على كفاءات الموارد البشرية، وعلى مستويات إنجازهم.

العدالة التنظيمية هي مفتاح ثقة المـوظفين بشكل عام والكفاءات المبدعة على وجه الخصوص لتحقيق التطوير والتحسين المستدامين في الأداء وتنميته مؤسسياً بصورة مستمرة ومنتظمة لا تتوقف أبداً.

وفي هذا السياق يأتي حرص المنظمات على إيجاد البيئة الوظيفية المناسبة للعدالة التنظيمية ودعمها للكفاءات الوظيفية من منطلق حرصها على بقاء المنظمة رشيقة واستمرارها ومواجهة التغيرات المستمرة، ويمكن تلخيص أبعاد العدالة التنظيمية فيما يلي :

العدالة الإجرائية  
وهي استطاعة الكفاءات الوظيفية التعبير عن آرائهم ومشاعرهم الخاصة بإجراءات العمل بكلّ حرية وبدون حجر أو تكميم للأفواه، إضافة إلى مشاركتهم في النتائج التي يتم التوصل إليها من تلك الإجراءات التشغيلية وإحساس الكفاءات بتناسب إجراءات العمل مع المعايير الأخلاقية والمعنوية، إضافة إلى نقل الأهداف والمهام والمسؤوليات حتى تدرك الكفاءات ما هو متوقع، وتشعر بأنها جزء من منظومة العمل.

العدالة التوزيعية
وتتمثل في تيقن الكفاءات بأنّ دخلهم المالي وأنظمة المكافآت تعكس جهودهم المبذولة أثناء العمل، وتتناسب مع ما يقومون به من أعمال ومهام وفق مساهمتهم الفعّالة في المنظمة، مع تيقنهم بأنّ تقييمات الأداء الوظيفي ليست متقاربة بين الموظفين المقصّرين وأصحاب الكفاءات، لأنّ هذا قد يؤثر على نفسية الكفاءات فيشعرون أنه ليس هناك فروق بينهم وبين  المقصرين والمتخاذلين في العمل، وأن تُعطى الفرص القيادية لأهلها ممن يستحقون من الكفاءات الوظيفية، وبمعنى مختصر : تقييم الأداء الوظيفي وحوكمته بكل شفافية وعدالة دون محاباة أو ميل عاطفي دون مبرر موضوعي.

عدالة التفاعلات الاجتماعية
وتتمثل في معاملة القيادات الإدارية العليا للكفاءات الوظيفية بطريقة مهذبة وباحترام والثناء عليهم في الاجتماعات أو الملتقيات وما شابه ذلك، وعدم إبداء القيادات الإدارية العليا تصريحات أو تعليقات غير لائقة أو الانتقاص من قدرهم، ما يُشعرهم باهتمام القيادات بالتعامل معهم بكرامة، وأنّ حديث القيادات معهم له طابع خاص يُشعرهم بالامتنان لما يقومون به من جهد وعمل وإنجاز ونتائج مبهرة، وأن يشعروا بأنهم يُمنحون التقدير الكافي لآرائهم وأفكارهم واقتراحاتهم حتى أثناء النقاش، وتمكين الكفاءات لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية، والسماح بمرونة ساعات بدء العمل، مرونة ساعات العمل الأساسية وأوقات نهاية العمل.

عدالة المعلومات
وتتمثل في تواصل الرؤساء المباشرين بصراحة وشفافية في مناقشة مهام العمل وشرح إجراءات العمل بدقة وإعطاء تفسيرات معقولة لإجراءات العمل، واهتمام القيادات الإدارية العليا بإرسال التفاصيل المتعلقة بالقرارات في الوقت المناسب، والمشاركة في جمع البيانات والمعلومات الدقيقة والكاملة قبل اتخاذ قرار خاص بالعمل، ورؤية الكفاءات بأنّ القرارات الخاصة بالعمل تُتخذ بناء على المعلومات والبيانات الرصينة ولا تُتخذ بعشوائية أو مزاجية أو شخصية.

فالعدل من منظور أبعاد العدالة التنظيمية لا يعني المساواة بين جميع الموظفين – رأس المال البشري – سواء كان موظفاً مقصراً أو موظفاً مجتهداً، وإنما العدل يعني أن يحظى كلٌ بما يستحقه من دعم وتقييم وتقدير ـ فأصحاب الكفاءات المتميزة هم أحق بسماع أصواتهم ودعمهم مادياً ومعنوياً، وهذا يضمن للقيادات الإدارية نجاح واستمرار وبقاء منظماتهم مبدعة ومتميزة.

إذا تم تعظيم الاستفادة من هذه الكفاءات من خلال توظيفهم التوظيف الأمثل بحيث يكون كلّ موظف في المكان الذي يتناسب مع شخصيته ومهاراته ومعارفه وخبراته، وعدم الاكتفاء بعبارات التشجيع الرنانة فحسب، وفي ذات الوقت لا يُمكّن الأسوأ من المناصب القيادية الإدارية، ولو حدث ذلك سيؤدي إلى عدم إدراك الكفاءات لأبعاد العدالة التنظيمية ويُوقنون بأنّ أصحاب القرارات هم شخصيات لم تبذل الكثير من الجهد والعمل، ما يُثبّط من هِممهم ويجعلهم يرون أنّ الأشخاص الأقل معرفة وخبرة يتولون مناصب إدارية ليسوا أكفاء لها.

لذا ينبغي على إدارة الموارد البشرية والقيادات الإدارية في المنظمات، وضع سياسات   تنظيمية في كافة المستويات الإدارية والوحدات التنظيمية، تهتم بالحفاظ على الكفاءات وتنميتها والكشف عن أوجه القصور والخلل التي تجعلهم يتركون المنظمة ويتجهون إلى المنظمات المنافسة، وتقديم حزمة امتيازات ومزايا  جذابة وتنافسية تجعلهم يستمرون في العمل بالمنظمة، إضافة إلى تبنّي أساليب تحفيز تُساهم في تنمية الكفاءات الوظيفية وتوفيرها من خلال وضع نظام متكامل للحوافز التشجيعية، والاستثمار الفعّال للكفاءات ذات المؤهلات العلمية والمعرفية العالية، لمساعدة من لديهم بعض القصور والضعف من توفير التنوّع الفكري والمعرفي لتحقيق أبعاد العدالة التنظيمية.

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

18 طريقة لاستخدام وقتك بشكل أفضل
مقالات | يوليو 28, 2020

18 طريقة لاستخدام وقتك بشكل أفضل

    لا يتعلق الأمر بالعيش كلّ يوم كما لو كان يومك الأخير، الهدف من ذلك، هو أن تتأكد من أنك تقضي وقتك جيدًا، هل...
لماذا تحتاج خطة استراتيجية لحياتك؟
مقالات | أبريل 13, 2020

لماذا تحتاج خطة استراتيجية لحياتك؟

    عليك أن تتعهد بتحقيق هدف بسيط بشكل يومي إلى أن تصل إلى الهدف الأكبر. ومع اتباع هذه الخطة فنسبة النجاح في الوصول لغايتك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.