, , , , , , ,
مايو 19, 2021

إلغاء المسميات الوظيفية والوجود الجغرافي في الإدارة المستقبلية

 

 

 

 

إنّ منظومة العمل عن بعد كنموذج تشغيلي مستقبلي يمكنها أن تلغي المسميات الوظيفية في المستقبل القريب وبالتالي تلغي معها أهمية تواجد الموظفين داخل المنظمات، حيث أمكن بالفعل استخدام أدوات عمل الفرق الموزعة عن بعد.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب اماراتيّ

رغم السلبيات الحياتيّة التي أفرزها انتشار فيروس (كوفيد -19) على مستوى العالم، والتي طالت جميع المجالات سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الإداري أو حتى الإنساني، إلا أنه ساهم في أنّ تعيد الكثير من المنظمات النظر في هيكلها التنظيمي والوظيفي وما لديها من وظائف ومسميات، حيث إنّ الساحة الإدارية شهدت تطوراً متسارعاً في ظل جائحة كورونا، وما صاحبها من استخدام أدوات وآليات تقنية حديثة لإنهاء المهام والأنشطة الإدارية المختلفة.

حيث أنّ المسميات الوظيفية لها دورٌ غاية في الأهمية في منظومة العمل الإداري التقليدي، فمن خلالها يتحدد التسلسل الهرمي داخل المنظمة، وتوضيح مسئوليات الموظفين والإشرافيين والمديرين داخل كلّ وحدة تنظيمية، إضافة إلى دورها الكبير في تحفيز الموظفين، ودعم ثقتهم بالمنظمة التي ينتمون إليها، إضافة إلى اتصالها بمستوى راتب الموظف المادي والمميزات والمكافآت التي يحصل عليها، وأيضاً الترقيات والدور الذي يقوم به داخل المنظمة.

 إلا أنّ التحديات التي فرضها انتشار فيروس (كوفيد -19) من تباعد اجتماعي واتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية للحد من انتشاره، أصبح على المنظمات التركيز على المواهب والمهارات الفنية والمعرفية التي يملكها كل موظف ينتمي إليها وليس المناصب أو المسميات الوظيفية.

فبالرغم من أهمية الهيكلة للمنظمة إلا أنّ التحديات الحالية تتطلب استثمار التراكم المعرفي وتنمية مهارات وقدرات الموظفين المهنية والمعرفية؛ لذا فمن المتوقع في النموذج التشغيلي الإداري المستقبلي أن يتم إلغاء المسميات الوظيفية على المدى القريب؛ الأمر الذي من شأنه ضرورة اهتمام مديري ومسئولي الموارد البشرية بوضع حلول تطويرية لمعالجة السلبيات التي قد تنجم عن إلغاء المسميات الوظيفية وتأثيراتها على موظفي المنظمة الذين يعملون بمنظومة العمل عن بعد، من خلال استحداث آليات جديدة من شأنها ترقية الموظف بناءً عل كفاءته ونسبة انتاجيته في أداء المهام والأنشطة الموكلة إليه.

وهو ما يتطلب أيضاً إجراء تعديلات في التشريعات والقوانين الخاصة بالموارد البشرية، وطرق تعيين الموظفين والترقيات عن بعد، بما يُحقق دعم ثقة الموظفين في المنظمات التي ينتمون إليها، ودعم الولاء الوظيفي لديهم، وصولاً إلى مفهوم المواطنة المؤسسية والتي يعتبر الموظف أنّ المنظمة التي يعمل فيها بالنسبة له كالوطن الذي يفنى عمره وجهده ونشاطه في الولاء له!

إضافة إلى أنّ العمل عن بعد هو بمثابة نظام تشغيلي يسمّح للموظف بالعمل من منزله أو من أيّ مكان آخر خارج المنظمة، بما يتيح للموظفين والمديرين وأصحاب العمل فرص تساهم في توسيع آفاقهم، فأصبح مديرو ومسئولو الموارد البشرية بالمنظمات بالقطاعين الحكومي والخاص غير مُلزمين بالبحث عن الكفاءات والمواهب وذوي الخبرات في المنطقة الجغرافية المحيطة بالمنظمة، ومن ثمّ فقد أصبح بإمكانهم توظيف أيّ شخص مهما كان مقر وجوده سواء داخل الدولة أو خارجها، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الموظفين أيضاً لا يبحثون عن وظائف في محيطهم الجغرافي فقط، إنما أصبح باستطاعتهم العمل مع أيّ منظمة بغض النظر عن وجودها الجغرافي، حتى لو كان في دولة أخرى أو قارة أخرى.

هذا دون أن يكونوا بالطبع مضطرين للهجرة أو السفر، وذلك بشرط اطلاع الموظف على التشريعات والقوانين والنظم القانونية الحاكمة لمنظومة العمل عن بعد، ودليل إجراءات العمل بالمنظمة التي سوف ينتمي إليها، بالإضافة إلى اطلاعه وفهمه التام للوائح الداخلية المنظمة لتنفيذ المهام والأنشطة الإدارية والمهنية المتعلقة بالمهام الموكلة إليه، هذا من جانب، ومن جانب آخر أصبح على مديري ومسئولي الموارد البشرية بالمنظمات إعداد مؤشرات لقياس كفاءة الأداء الوظيفي عن بعد على مدار أيام العمل الأسبوعي أو الشهري أو السنوي، وإعداد دراسات مقارنة بينها وبين العمل التقليدي وتحديد نقاط القوة ونقاط التحسين لهذا الأداء الوظيفي دورياً من أجل تقييم موضوعي رصين.

على أيّ حال، فإنّ منظومة العمل عن بعد كنموذج تشغيلي مستقبلي يمكنها أن تلغي المسميات الوظيفية في المستقبل القريب وبالتالي تلغي معها أهمية تواجد الموظفين داخل المنظمات، حيث أمكن بالفعل استخدام أدوات عمل الفرق الموزعة عن بعد، بما يُساهم في التعاون باستخدام أدوات وأساليب العمل المختلفة عبر الإنترنت، مما أدى إلى دعم قدرة المنظمات على التعامل مع العمل عن بعد.

وأن يكون لديها بالفعل إطار عمل يُمكّنها من الانتقال من نظام العمل التقليدي إلى نظام العمل عن بعد بكلّ سلاسة دون الإخلال بمنظومة الخدمات والعمليات الإدارية، وعدم تأثير ذلك على مستوى سعادة المتعاملين وأصحاب المصلحة الآخرين من الشركاء والموردين ومن في حُكمهم على هذا التغيير في نوع العمل ونعني به : العمل عن بعد!

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.