نحن أمام واقع جديد لادارة الاجتماعات من نوع آخر، ونقصد بها الاجتماعات الافتراضية التي تحتاج إلى نوع جديد من الإدارة والحنكة والمهارة والمعرفة في الاستفادة من مخرجاتها.

طالب غلوم
طالب غلوم طالب

كاتب إماراتي 

بقي الأُنموذج القديم والمعروف في أذهان الموظفين عن الاجتماعات، والذي يجلس فيه الجميع حول طاولة واحدة أو في مقابلة بعضهم البعض شيء يسترجع في الذاكرة، ومازالت هذه الاجتماعات تُغري كثيراً وتشوّق البعض في الوقت الحالي خاصة بعد انتشار جائحة (كوفيد – 19).

فمع التقدم الهائل في الاتصالات والتقنيات، وبوجود مشاركين ومجتمعين ومحاورين منتشرين في أماكن متفرقة في الدولة الواحدة  خاصة أو الدول عامة، أصبحت الاجتماعات الافتراضية أمراً مألوفاً في عالم الإدارة والأعمال هذه الأيام لأهميتها الإدارية والمؤسسية والصحية كذلك.

لذا ينبغي على من يتولى إدارة الاجتماع الافتراضي أن يكون مشجعاً ومتناغماً ومواكباً لهذا التنوّع الواسع في أدوات وتقنيات الاتصال المتاحة الآن وفي المستقبل أيضاً.

لا شك أنّ الاجتماعات التي تدار وجهاً لوجه مباشرة هي من أفضل الاجتماعات، خاصة في حال مناقشة قضايا ومسائل محل نزاع  واختلاف بين المشاركين، أو إذا كانت الموضوعات المطروحة في الاجتماع ذات طبيعة حساسة تتطلب قراراً جامعاً وقوياً ومُجمعاً عليه، لكن واقع عالم الإدارة أصبح أكثر ديناميكية ورشاقة الآن، فلم يعدّ الموظفون متواجدون على مكاتبهم وفي مبنى واحد لمباشرة مهامهم الوظيفية بصورة مستمرة بعدما فرض انتشار جائحة (كوفيد – 19) سطوته من خلال تغيرات حياتية متعددة، ونتيجة لذلك صارت الاجتماعات وعلى نحو متزايد افتراضية في طبيعتها وأساليبها وتقنياتها..!

اختبار واختيار التقنيات الاتصالية جيداً

لكي يتم رسم الإيقاع الصحيح لإدارة اجتماع افتراضي ناجح وناجع، ينبغي على مدير الاجتماع تسيير الأمور بمرونة وإيضاح الهدف المبدئي من الاجتماع، والمواضيع والمسائل التي سيتم طرحها، وهناك مجموعة من المهارات التي تُمكّنه من إدارة الاجتماع الافتراضي على نحو أمثل وأفضل، منها :

اختبار واختيار التقنيات الاتصالية جيداً
قبل البدء في إدارة الاجتماع توجيه تعليمات سريعة للجميع إذا كان التطبيق التقني أو الموقع الذي سيتم من خلاله إدارة الاجتماع غير معروف لدى بعض المشاركين.

والتأكد من الخبرة التقنية الكافية بجميع البرامج والتطبيقات التقنية التي يمكن من خلالها دعوة المشاركين في الاجتماع إليها، تلك الخبرة التي تُمكّن مدير الاجتماع من تحقيق المرونة والاتصال والتواصل الجيد وتبادل المعلومات بين المشاركين، بما لا يُسبب إحباطاً لهم أو يجعلهم خارج دائرة الاجتماع حتى لمجرد دقائق معدودة نظراً لأهمية بعض الاجتماعات تحديداً.

افتتاح الاجتماع بما له من سلطة وفي الموعد المحدد
حتى لو لم يظهر على التطبيق التقني بعض المشاركين، فحين يكتشفون أنّ ظهورهم جاء متأخراً، وأنّ هناك معلومات وأموراً قد فاتتهم، سيحرصون في الاجتماعات القادمة على الالتزام بالمواعيد المحددة للاجتماع مستقبلاً.

تقديم المسائل والموضوعات التي سوف تناقش بصورة مختصرة
للتأكد من أنّ جميع المشاركين على علم بجدول الأعمال والأهداف والنتائج المرجوة، وعدم الخروج عن جدول الأعمال للحفاظ على المسار الصحيح للاجتماع  وخلق التركيز للمشاركين.

وضع حدود زمنية لحلّ كلّ مشكلة أو موضوع لاتخاذ قرار ما
وأخذ موافقة جميع المشاركين قبل تجاوز الزمن المحدد لأيّ موضوع لأهمية صدور القرار المناسب بشأنه. 

المشاركة من الجميع
أن يحثّ مدير الاجتماع الجميع على الانفتاح أمام الأفكار الجديدة وتقبّلها كوسيلة للتطوير والتحسين لامحالة، فليكن ثمة اتفاق حول الاستماع لكلّ المشاركين، مع وضع حدود للحوارات والمداخلات الحوارية المفاجئة تحديداً.

وجهات نظر جميع المشاركين مسموعة
يجب التأكيد على أنّ جميع وجهات النظر للمشاركين محلّ اعتبار وتقدير وثقة، وعلى مدير الاجتماع أن لا ينسى أنه من دعا للاجتماع وبذل مجهوداً كبيراً للإعداد له وفي انتقاء المشاركين، فيجب إعطاء الفرصة كاملة للجميع ليُبرزوا آراءهم بكلّ شفافية.

الحفاظ على بقاء التركيز في الأعمال قيد المناقشة
ويمكن فعل ذلك من خلال تلخيص واستعراض وترديد سير أعمال الاجتماع بين الفينة والأخرى، مع تسجيل الآراء التي طُرحت تحت عناوين معينة وتسليط الضوء عليها عند الانتقال من بند لآخر أو من هدف إلى آخر.

مراقبة مستوى المشاركة
مع الحرص على عدم الهيمنة على المناقشات، فينبغي على مدير الاجتماع أن يكون واعياً بأنه يلعب دور الوسيط لتسهيل الأمور التي من شأنها أن تخلق بيئة تُشجع الجميع على تقديم إسهاماتهم وأفكارهم وإبقاء المناقشات في مسارها الصحيح.

التدخل الفوري
إذا بادر أحد المشاركين الهجوم على آخر أو توجيه نقد لاذع له بما يُخرج النقاش عن مساره الصحيح.

في النهاية، نحن أمام واقع جديد لادارة الاجتماعات من نوع آخر، ونقصد بها الاجتماعات الافتراضية التي تحتاج إلى نوع جديد من الإدارة والحنكة والمهارة والمعرفة في الاستفادة من مخرجاتها، وفي بعض تجلياتها والمواقف منها، قد تظهر  بعض الجوانب الخافية والغائبة من شخصيات المشاركين في هذا النوع من الاجتماعات، مثل : قوة المعارضة وشدة المجادلة وظهور الرأي المعارض ..الخ، بعكس الاجتماعات التقليدية التي تكون في المواجهة وجهاً لوجه حيث يتحفظ البعض عن الإتيان أو عرض رأيه في أحيان كثيرة جداً.  

مجلة إدارتي
نكتب ونشجع الآخرين على الكتابة، صفحات موقعنا ترحب بكل كاتب جريء، يتقدم خطوة للأمام ويكتب. الكتابة بحدّ ذاتها فعل قوي، لأنه يمكن للكلمات أن تُحدث التغيير، تغيير النفس والعالم أجمع، ولهذا يجب أن نكتب. edaratymag@gmail.com

اقرأ ايضأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 

 

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

مجلة إدارتي will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.