تأثير التكنولوجيا والابتكارات على الوظائف ومستقبل الأعمال

تأثير التكنولوجيا والابتكارات على الوظائف ومستقبل الأعمال

دلال عبدالرزاق مدوه
كاتبة صحفية ومدونة في العلاقات العامة والادارة والتطوير
dmadooh@yahoo.com
@ dmadooh

غيرت أنظمة الميكنة، والمنصات الرقمية، وغيرها من الابتكارات الحديثة الطبيعة الأساسية للعمل، لذا فإن فهم هذه التحولات السريعة يعتبر ضرورة ملحة تساهم في مساعدة صناع القرار، وقادة الأعمال، والعاملين للتقدم إلى الأمام والتمكن من ملاحقة تلك التغيرات المحيطة.

 تغيرات وتساؤلات

في ظل المتغيرات التى يشهدها عالم الأعمال نتيجة للقفزات التكنولوجية المذهلة التى شهدناها في السنوات الأخيرة بمختلف المجالات، أصبح من الضروري إجراء الدراسات المكثفة لمعرفة وقياس مدى التأثيرات المستقبلية على سوق العمل.

ذكر”جيمس منياكا”James Manyika- مدير معهد ماكينزي العالميفي ورقة عمل مقدمة إلى المنتدى العالمي “الثروة+الوقت” Fortune+Time Global Forumوالذى عقد في مدينة الفاتيكان في ديسمبر 2016.

إن عالم العمل في حالة تغير مستمر، فتطوير أنظمة العمل والميكنة، وإستخدام التقنيات الحديثة، بما فيها الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، رغم أنها ستزيد الإنتاجية ومستوى الكفاءة، وترفع مستوى الأمن والسلامة، وتحقق مزيد من الراحة؛ لكنها ستثير أيضا أسئلة صعبة حول أثر ذلك على فرص العمل، والمهارات المطلوبة، والأجور، وطبيعة العمل نفسه.

مخاوف وفوائد

يوماً بعد يوم تساهم التكنولوجيا الحديثة والابتكارات الهائلة في زيادة مخاوفنا وقلقنا حول مايحمله لنا الغد من غموض حول مستقبل الوظائف والمهن التى شهدت نقلة هائلة والتى بدأ بعضها بالتقلص والاضمحلال مع تطور الأعمال.

وهذا ما أكدهأيضامنياكا حيث ذكرأن العديد من المهن والوظائف التى يقوم بها العاملون اليوم ستصبح آلية، فمواقع التوظيف الإلكترونية مثل “لينكد إن” LinkedIn،أو “مونستر”Monsterغيرت طرق البحث عن الوظائف للأفراد، ومكنت المؤسسات من الحصول على الموظفين من ذوي المواهب والمهارات العالية.

وأشار إلى أن الأفراد المستقلين بات بإمكانهم عرض أعمالهم وخدماتهم على منصات رقمية مثل:”أب وورك”Upwork، أو “اوبر” Uber، أو “إتسي” Etsyوالتى نسفت تماما الأفكار التقليدية السائدة حول كيف؟ وأين تتم الأعمال؟

موضحاً بأن هذه التحولات وغيرها بدأت تخلق مخاوف كبيرة إلى جانب فوائدها المحتملة لصناع القرار، وقادة الأعمال، وللعاملين أيضا.

فرص وتحديات

ويحمل لنا المستقبل العديد من الفرص والتحديات التى فرضها علينا التطور التكنولوجي والتى تتطلب منا الاستعداد مبكراً وتطوير الخبرات والمهارات للحاق بتلك الفرص والتغلب على مايبرز لنا من تحديات.

حيث ذكر “جوزيف عون”-رئيس جامعة نورث إيسترن في اميركا في جلسة على هامش القمة العالمية للحكومات التى عقدت في مدينة دبي في فبراير 2017 .

إن العالم اليوم يشهد تحولات تكنولوجية كبرى من شأنها أن تغير ملامح سوق العمل بشكل قد يلغي ما يقرب من 45 % من الوظائف الموجودة حالياً ويستبدلها بمجموعة من الوظائف الجديدة التي تتطلب بدورها مهارات وأدوات مختلفة، ويحمل لنا المستقبل تحديات قد تغير ملامح سوق العمل، لذا فلابد أن نبدأ بتهيئة الطلاب من اليوم لكي يتأقلموا مع تلك المتغيرات، من خلال الإلمام بمواضيع شتى تعزز من مهاراتهم وإمكاناتهم على المنافسة في السوق.

الدكتور روبوت والشرطي آلي

شاهد الكثير منا عدداً كبيراً من أفلام الخيال العلمي، التى تقوم بها الأجهزة الذكية والروبوتات بمجموعة كبيرة من المهام والأعمال في مختلف المجالات بالمستقبل، وهذا ما سيتحقق قريبا جداً.

فقد أورد موقع “العربية” تقرير صادر عن مؤسسة “ريفورم” نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مبينا أن الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر قد تحل مكان حوالي 250 ألف من العاملين في القطاع العام على مدى السنوات الـ15 المقبلة، للمساهمة في تحسين الكفاءة وتوفير مليارات الجنيهات الاسترلينية؛ ومن المتوقع استبدال أعداد كبيرة من الوظائف بتكنولوجيا الذكاء الصناعي سريعة النمو، ومنها وظائف يقوم بها إنسان في العادة، حيث سيتم ميكنة نحو 30 % من أنشطة التمريض، مثل جمع المعلومات وإعطاء الدواء غير الوريدي.

ولن يكون الأطباء أيضا في مأمن من تلك الثورة التكنولوجية المتوقعة، حيث سيهدد الروبوت وظائفهم، بعد نجاحه في تشخيص بعض الأمراض، وتحقيقه تفوقاً على الجراحين الآدميين في الإجراءات الروتينية.

كما سلط التقرير الضوء على زيادة التشغيل الآلي في الشرطة من خلال طائرات بدون طيار لرصد أماكن الزحام المروري وتقنية التعرف على بصمة الوجه وغيرها.

سيارة بدون سائق

يذكر المختصين أن عصر السيارة بدون سائق قد اقترب بشكل كبير من بدايته، وعلينا تقبل ذلك رغماً عنا والاستعداد له بصورة ملائمة مبشرين بالفوائد العديدة التى سيجنيها العالم في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وأهمها إنقاذ ملايين الأرواح التى تحصدها الحوادث المرورية يومياً في كل مكان بالعالم والتى تقدر حسب بعض الاحصائيات بحوالى 1.2 مليون حالة وفاة نتيجة خطأ السائق.

في هذا الوقت تسابق شركة “جوجل” الزمن لدخول ذلك العصر بقوة بعد أن اختبرت بنجاح سياراتها ذاتية القيادة المزودة بأجهزة كمبيوتر، ونظام ملاحة عالمية GPS، ورادار، وكاميرات وماسحات ليزر ضوئية، ومحركات ميكانية تنافس مايقوم به أي سائق بشري.

ومما لاشك فيه أن هذا الأمر رغم إيجابياته بالنسبة للبعض، إلا أنه يحمل أخباراً سيئة لمن يقودون لتوفير لقمة العيش، فحسب بعض الإحصائياتأن هناك مايقارب 3% من القوى العاملة في الولايات المتحدة – حوالى 3.6 مليون شخص –  يعولون أسرهم عن طريق قيادة سيارات الأجرة ، وشاحنات النقل، والحافلات العاملة والخاصة، والمقطورات الجرارة، وسيارات الاسعاف، والمعدات الثقيلة،…وغيرها من المركبات.

ولاننسي أيضا أصحاب شركات النقل، ومصانع السيارات، وقطع الغيار وغيرها من الصناعات المرتبطة بذلك والذين يعتمدون على هذه الأعمال كمصدر للدخل وتحقيق الأرباح.

والسؤال هنا ماذا سيفعل هؤلاء عندما تلغي هذه التكنولوجيا وظائفهم وتقضي على مصادر رزقهم؟

مما سبق نخلص إلى أن مستقبل الوظائف حول العالم يتعرض للعديد من التغيرات المستمرة التى ستؤثر على مستقبل الأعمال، فمن جهة يحمل هذا المستقبل لنا الكثير من الفرص التى يجب أن يستغلها أصحاب الأعمال  والباحثين عن العمل بذكاء، كما تواجهنا من جهة ثانية مجموعة من التحديات التى علي الحكومات والمؤسسات الاستعداد لها بصورة ملائمة منذ الآن، عبر وضع السيناريوهات والخطط المبنية على الدراسات والأبحاث الجادة في هذا الصدد، فضلاً عن قيام صناع القرار بخطوات وإجراءات استباقية تقلل من الآثار السلبية.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *