الإبتكار العكسي

الإبتكار العكسي

مروة أبو النصر
مدير التدريب والاستشارات بأحد الشركات الخاصة

قد يختلف الكثير في التفرقة بين الإبداع والابتكار ويعتقد البعض أنهما كلمتان مترادفتان ولكن الواقع أن لكلٍ منهما تعريفه ومعناه المختلف.

فالإبداع معني بتوليد الأفكار الجديدة أما الابتكار فيكون تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس فتكون النتيجة خدمة أو منتج بجودة أعلى أو تكلفة أقل أو في وقت أسرع وقد يكون الابتكار أيضاً في تحسين العمليات التي قد تؤدي أيضاً إلى نفس النتيجة من الخدمة أو المنتج الجيد.
وعندما نتحدث عن التطوير فإننا لا نتحدث فقط عن إضافة عملية جديدة أو تعديل الوضع الحالي بما يؤدي إلى نتيجة (خدمة أو منتج) أفضل. ولكن قد يكون التطوير في التخلي عن عمليات أو أفكار قد تكون معرقلة لتحسين تلك العمليات. فعلى سبيل المثال قد تكون عملية تقديم وجبة ما في مطعم من مطاعم الوجبات السريعة تشتمل على خطوتين أو أكثر يقوم بها أكثر من فرد في تسلسل معين ويمكن دمج هذه الخطوات ليقوم بها فرد واحد دون المساس بجودة أو سرعة تنفيذ هذه الخطوات مجمعة وبالتالي يكون الناتج النهائي بعد إعادة توزيع المهام بما يطلق عليه (إعادة هندسة العمليات) أن يتم توجيه الموارد المتاحة من أفراد ووقت إلى مناطق أخرى في عملية الإنتاج فتكون النتيجة النهائية – مع ثبات الجودة والسرعة – تكلفة أقل وبالتالي أرباح أكثر.
قد تواجه العديد من المؤسسات سواءً الحكومية أو الخاصة – ولكن الأولى بشكل أكبر – قدر كبير من مقاومة التغيير حيث يعتقد الكثير من الأفراد أن التغيير يمثل تهديد على وظائفهم بشكل أو بآخر وبالتالي من المهم إشراك الجميع في عملية التغيير بداية من طرح الفكرة وأخذ الآراء والاتفاق على ما سيتم عمله وتوضيح أهمية ودور كل فرد في المؤسسة في عملية التغيير حتى تكون المسؤولية واضحة وموزعة بشكل عادل ونتجنب الطاقة السلبية التي قد تتولد في المؤسسة إذا لم يتم توضيح الهدف المرجو من عملية التغيير والعائد على المؤسسة والأفراد من تبني الأفكار الجديدة والمبتكرة.
إذا ما تم توضيح الهدف الأساسي من عملية التغيير فإننا، لا محالة، سنجد أن الكثير من التفاعل والمشاركة من كافة المعنيين في توضيح ما هي مناطق التحسين وأيضاً العمليات التي يمكن التخلي عنها واستبدالها بعمليات أكثر كفاءة أو دمجها مع عمليات أخرى وقد نصل إلى مرحلة وجود العديد من الممارسات، التي كانت تعتبر ضرورية في تقديم الخدمة أو إنتاج المنتج، من ضمن قائمة الممارسات التي سيتم الاستغناء عنها وذلك فقط نتيجة تغيير طريقة تفكير الأفراد بأنه كلما قلت العمليات وزادت السرعة والجودة سيكون العائد على الجميع من أفراد المؤسسة على مختلف المستويات.
وبالتالي فإن إشراك الأفراد في أي مؤسسة لتفعيل عملية الابتكار بشكل مقبول ويؤدي إلى النتائج المرجوة هو من أهم الخطوات التي يجب أخذها في الاعتبار عند البدء في التخطيط للوصول إلى نتائج جديدة كانت أحلام فيما سبق ولكن أحلام الأمس هي حقائق اليوم.
وأخيراً فإن المقصود من هذا المقال هو التأكيد على أهمية دور الأفراد في عملية الابتكار وأيضاً أن الابتكار معني ليس فقط بتحسين ما هو قائم أو إضافة لما هو قائم ولكن التخلي عن بعض المواقف والأفكار والعمليات وأيضاً طرق التفكير التي من المؤكد أن عدم وجودها سيؤدي إلى تسريع عملية الابتكار والوصول إلى نتائج أفضل بأقل مجهود وتكلفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *