كيف نصنع بيئة عمل ناجحة؟ نصائح عملية وحلول مهنية

كيف نصنع بيئة عمل ناجحة؟ نصائح عملية وحلول مهنية

دلال عبدالرزاق مدوه
كاتبة صحفية ومدونة في العلاقات العامة والادارة والتطوير
dmadooh@yahoo.com
@ dmadooh

من المعروف أن جميع الكائنات الحية، والنباتات، وحتى الأحياء الدقيقة، تحتاج إلى بيئة ملائمة تتوفر بها كافة المقومات الأساسية للنمو والازدهار.
فاستمرار الحياة يعتمد على تضافر مجموعة من العوامل المكونة لتلك البيئة، والتي تضمن توفير الحماية والأمن للمخلوقات الحية، كي تتمكن من التكاثر، والحفاظ على استمرار نوعها مثل: وجود الغذاء، والماء، والهواء، والحرارة المناسبة…وغيرها.
وينسحب ذلك أيضا على بيئة العمل، فمتى ما توفرت العوامل المناسبة، وتهيأت الظروف المواتية في تلك البيئة كان النجاح حليف المنظمة.
وفي الأسطر القادمة سنقدم مجموعة من النصائح العملية والحلول المهنية لقادة الأعمال، والتى طرحها عدد من الخبراء والمختصين من أجل صناعة بيئة عمل أكثر نجاحاً وتميزاً.
أولاً : ما أسباب السلبية وضعف الانتاجية في بيئة العمل؟
بيّنت نتيجة دراسة استقصائية أجريت على ألف موظف بدوام كامل من مختلف المدن في الولايات المتحدة، يعملون في مجموعة من الشركات الكبيرة والصغيرة، حيث طُلب منهم تحديد شعورهم وموقفهم الحالي تجاه أعمالهم. وقد تبين وجود 5 أسباب أساسية تجعل الموظفين يشعرون بالسلبية تجاه وظائفهم وهي :
• التعب والإرهاق المستمر.
• عدم فعالية إدارة المنظمة، ضعف الثقة وقلة الاعتماد على القادة في العمل.
• عدم اليقين حول الحالة الوظيفية في المدى الطويل أو المستقبل القريب، والشعور بعدم الأمان من الناحية المالية.
• الشعور بالملل في العمل، نتيجة الرتابة اليومية والقيام بالمهام البسيطة.
• نقص ردود الفعل الإيجابية تجاه كفاءة الموظف، أو مستوى الانجاز في العمل.
ثانياً : ما هي نصائح الخبراء لقادة الأعمال للتغلب على السلبية وضعف الانتاجية؟
• أوجد بيئة عمل مدهشة
يذكر المدرب والخبير في مجال الانتاجية “كي وو” Keye Wu في مقال له بعنوان : “10 نصائح بسيطة لخلق بيئة عمل مدهشة” أن هناك العديد من الطرق لإنشاء بيئة عمل ملهمة تساهم في زيادة إنتاجية الموظفين وفرق العمل، وتحقيق أهداف المنظمات وأهمها :
1. تشجيع زيادة الاتصالات
إن إزالة حواجز الاتصال تسمح للموظفين بالتواصل مباشرة وبصورة أكثر صراحة مع الادارة العليا، كما يشجعهم أيضاً على دعم بعضهم البعض، والعمل من أجل الصالح العام للمنظمة.
2. القضاء على الشللية
تعتبر الجماعات القائمة على أسس عرقية، أو طائفية، أو قبلية، أو المجموعات ذات توجه معين سواء أكان سياسي أو غيره، تخلق الحواجز في مكان العمل؛ فتُعيق إنجاز الأعمال وبالتالي تؤثر على خطوات نجاح وتقدم المنظمة.
3. إظهار التقدير
مهما كان القائد مشغول، فمن الأفضل دائماً إظهار التقدير لأي جهد مبذول من قبل العاملين، ومن أبسط الأمور التي يمكن القيام بها، تقديم عبارات الشكر والثناء على الزملاء؛ حتى ولو كان ذلك مقابل البقاء في العمل لـ 30 دقيقة إضافية.
4. تطوير ثقافة الثقة
إن الموظفين يعملون على نحو أفضل إذا كانوا يشعرون بالثقة والتقدير والتفهم، ويمكن إظهار ذلك لهم عن طريق تفويض المهام، أو السماح لهم بطرح أفكارهم وآراءهم بحرية، أو دعمهم لتطبيق الملائم منها.
5. إعطاء الجميع فرصة
كقائد فريق أو مدير، من المهم الاستماع إلى جميع موظفيك بغض النظر عن مناصبهم في العمل أو مستواهم الاجتماعي؛ فالاستماع إلى الموظفين يُساهم برفع الروح المعنوية وزيادة الإنتاجية لديهم.
6. التعرف على الموظفين
إن عبارة بسيطة مثل “مرحباً” عند دخول المصعد، أو السؤال عن الحال في عطلة نهاية الأسبوع، تجعل الموظفين يشعرون بقيمتهم للمنظمة، كما أن دعوة موظف أو أكثر على فنجان قهوة بعد العمل يمكن أن تعمل كمفعول السحر.
7. الحوار الهادف
سواء كان القائد موجود في إطار رسمي أو غير رسمي، من المهم جداً مشاركته في المحادثات التي تضيف قيمة للمنظمة أو للموظف؛ فالموظف يشعر بتقدير أكبر إذا كان الحديث يركز على عمله ودوره في المنظمة أو طموحاته المستقبلية.
8. وجود موقف إيجابي
الإيجابية مُعدية؛ فالناس من حولك سوف تتأثر بطاقتك وبالعكس، فوجود مواقف إيجابية مهما كانت الأوضاع المحيطة جيدة أو سيئة، سيخلق بيئة عمل إيجابية تنعكس على الفرد والمنظمة معاً.
9. استخدام الحوافز
يرغب البشر جميعاً بالحصول على الجوائز والمكافآت؛ لذا من الضروري تقديم الحوافز أو زيادة الراتب عند إنجاز العمل أو تحقيق الأهداف المطلوبة، كما يجب تذكير الموظفين بأن صاحب الأداء الجيد يكافأ أيضاً.
10. سياسة الباب المفتوح
بغض النظر عن منصبك سواء كنت الرئيس التنفيذي أو المدير أو قائد الفريق، يجب عليك دائماً خلق سياسة الباب المفتوح؛ فأيّ موظف يجب أن يشعر بالراحة للحديث مع رئيسه حول المسائل الهامة في العمل، لذا يجب تحديد ساعات معينة خلال يوم العمل لمثل تلك الأمور، مع عدم السماح بالمقاطعة خلال الأوقات الأخرى لضمان عدم تقليل انتاجيتك في العمل.
• البساطة والشفافية
ويؤكد الكاتب المتخصص في الصحة المهنية والعلاقات “كريستوفر دي ويست” Christopher D. West في مقال له بعنوان : “الإبقاء على بساطة الأشياء في العمل” أن بيئة العمل لا تحتاج إلى التعقيد الإداري، فالمحافظة على البساطة، وإبقاء الأمور سهلة وميسرة للجميع، من أهم العوامل التي تساهم في الإنجاز وتحقيق النجاح في العمل، وعلينا فقط تحديد الهدف المطلوب، ثم اتخاذ خطوات متسقة وقابلة للقياس للوصول إليه.
كما يجب أن نضع في اعتبارنا أن الشفافية في العمل، وإتاحة الفرصة لأيّ موظف للوصول إلى المعلومة؛ وبالتالي إمكانية المساهمة في وضع الحلول للمشاكل التي تواجه فريق العمل، من أهم المفاتيح لبيئة أكثر إنتاجية.
• استعن بالخبراء
كما تنصح الكاتبة “هيذر ماثيوز” Heather Matthews الخبيرة في أساليب التطوير وتنمية الذات في مقال لها بعنوان : “طرق تحسين بيئة المكتب” قائد الأعمال الذي يحتاج إلى المساعدة من أجل تحسين بيئة العمل في منظمته، بضرورة توظيف استشاريين متخصصين لتعلم الاستراتيجيات التي تجعل الموظفين سعداء ومنتجين، وتشير إلى أنه رغم أن الاستثمار في هذا النوع من المشاريع سيكلف بعض المال، إلا أنه على المدى الطويل سيجعل المنظمة أكثر استقراراً ونجاحاً؛ وحتى تكون المنظمة قادرة على المنافسة، يجب على القائد إنشاء منظمة ايجابية وموحدة من الداخل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *