واجه السلبيين في العمل بإيجابيتك

واجه السلبيين في العمل بإيجابيتك

حسان شعبان

يستيقظ داني صباحاً، يحتسي قهوته بهدوء، الطقس الجميل يزيده سروراً، يصل إلى عمله مندفعاً ومتفائلاً.
وفور دخوله مكتبه تعاجله زميلته سوزان بشكواها حول العمل ومعاملة رئيسها الفوقية وتبدأ حملتها المعتادة من التذمر والثرثرة.
يتأفف داني ويضيق صدره، يشعر بأن طاقته الايجابية قد تلاشت وبأن رغبته واندفاعه في العمل قد ضعف. يترك مكتبه ويخرج إلى الشرفة ليدخن سيجارته لعله يستعيد نشاطه، فيلحق به رؤوف ليُخبره بأن المدير قد صرف لإحدى زميلاتهم مكافأة سخية زاعماً بأن هناك علاقة غير بريئة تجمعهما سراً. فيمتلئ صدر داني بالسلبية ويشمئز من زملائه وتثبط عزيمته.
تكاد لا تخلو مؤسسة من بعض الموظفين السلبيين، لا يقتصر تأثير هؤلاء الأشخاص على تسميم روحية العمل فحسب بل يؤذون زملائهم أيضاً فتتراجع الإنتاجية وتتقهقر الفعالية. إن السلبيين سواء كانوا مدراء أو موظفين بالغو الخطورة على سيرورة المؤسسة وقد يدمرون بيئة العمل إذا لم يُحسن زملاؤهم التعامل معهم ويمتلكوا مهارات كافية لردع سلبيتهم.
كثيرة هي أنواع الأشخاص السلبيين وأبرزها :
المتذمرون
أولئك الذين يشتكون من كل التصرفات والقرارات التي تتخذها الإدارة وينتقدون أداء زملائهم باستمرار. يلقون اللوم على الآخرين في كل صغيرة وكبيرة، يتهمونهم في الوقوف أمام تطورهم وترقيتهم. يميلون دائماً إلى السلبية والدراما ويُوحون بأنهم يتعرضون إلى مكيدة محكمة وبأنهم مغلوبون على أمرهم.
يستخدمون هذه الوسيلة لتبرير تفوق الآخرين عليهم أو لتعليل تقاعسهم عبر ارتداء ثوب الضحية.
النمامون
هم الذين يتحدثون بشكل دائم عن الآخرين في غيابهم ويميلون بشكل عام للثرثرة والقيل والقال، ينخرطون في نشر وترويج شائعات تتضمن تجنّي وإساءة للعاملين معهم. يعتمدون هذا الأسلوب بغرض جذب الانتباه إليهم وكسب وُدّ المحيطين بهم ليرتفع مستوى رضاهم عن ذاتهم عبر غيبة وقدح زملائهم الآخرين وبالافتراء عليهم كذباً.
النرجسيون
هم أشخاص يعانون من عقدة الأنانية، يتعاملون مع الآخرين بتعجرف، يظنون أن أدائهم في العمل مثالي ويظنون أنهم يمتلكون قدرات وكفاءات لا يمتلكها أحدٌ سواهم. يعانون من انتفاخ وغرور فارغ. يحاولون التحكم والسيطرة على من حولهم. يرفعون من شأن بعض زملائهم حينما يكونون بحاجة لهم فقط وحينما تنتهي مصلحتهم ينبذوهم ويستهزئون بعملهم.
إن الأشخاص السلبيين يصبّون جلّ تركيزهم نحو مشاكلهم ويخفقون في التفكير بالحلول.
لربما من الصعب تحاشيهم بالمطلق والانكفاء عنهم في بيئة عمل قائمة على التعاون المتبادل ومبنية على أسس فرق عمل.
“المتذمر هو رجل يعرف سعر كل شيء ولا يعرف قيمة أي شيء.” – أوسكار وايلد
قد يجد المرء حرجاً في تعمّد تجاهل زميله المتذمر حرصاً على مشاعره لكن الإصغاء الدائم سيشحنه بالطاقة السلبية المحبطة لذا عليه أن يتوقف عن الإصغاء إليهم ويكتفي بسماعهم نائياً بمشاعره قدر استطاعته ولعل الأسلوب الأنجع في التعاطي مع المتذمر يكمن في التركيز على الإيجابيات وإسقاط الذرائع أمام الدوافع السلبية للمتذمر، فعدم مجاراتهم ستجعلهم ينكفئون تدريجياً.
“من نمّ لك نمّ بك، ومن نقل إليك نقل عنك” – محمد بن إدريس الشافعي
لا بد من صد النمام والابتعاد عنه حينما يشرع في الحديث عن زملائه بشكل سيء فسلوكه المرضي يتفاقم ويزداد كلما وجد آذان صاغية لكلامه. ومن الأخطاء القاتلة البوح بأسرارك سواء الشخصية أو العملية لهم. فلا يمكن الوثوق بهذا النوع من الأشخاص.
“هذا خطأك أني نسيت – لأنك لم تذكرني!”
تفادى العمل في فريق واحد مع الأشخاص النرجسيين لأنهم سيُصادرون كل تعبك وينسبون كل الفضل لهم فقط وفي حال الفشل سيُحمّلونك كامل المسؤولية. تعمّد عدم المشاركة في جلسات فردية أو جماعية معهم. لا تمارس النقد البناء معهم فسيعتبرونك كارهاً لهم وتغار من تفوقهم ولا تتعب نفسك في تقديم النصائح لهم فسيعتبرونها إهانة ويمقتونك.
ليس كل من لجأ إلى صديقه للتنفيس عن المشاكل التي تعترضه في العمل متذمراً، ليس كل من تودد إلى زميله وأخبره تفاصيله وأسراره نماماً، وليس كل من حدّث صاحبه عن مدى اتقانه للعمل وثقته العالية بذاته نرجسياً.
لكن التطور المهني في مكان العمل يستوجب تحديد الأشخاص السلبيين والابتعاد عنهم قدر المستطاع. فالتواصل المستمر معهم سيحجب كل الإيجابيات في العمل ويلقي بالمرء في مستنقع الإحباط مهما كانت ظروف العمل إيجابية. فإن الطاقة السلبية التي ينشروها بين زملائهم لديها مفعول الفيروس المعدي والمُسّمم الذي يُعطل بيئة العمل ويقضي على الحياة الوظيفية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *