الفوضى الخلاقة

الفوضى الخلاقة


أشرف صلاح الدين
مدير إدارة الموارد البشرية
أصول ESB للوساطة في الأوراق المالية – مصر

دعا المدير إلى اجتماع لم يحدد موضوعه على غير عادته، وكلفني باختيار أعضاء الاجتماع من مختلف الإدارات مشترطاً ألا يقل العدد عن (6) أعضاء ولا يزيد عن (12) عضو مما آثار دهشة من دعوتهم لهذا الاجتماع الغريب والمفاجئ ولأنني أتوقع من مديري أن يأتي دائماً بالجديد من الأفكار لذلك فإنني لم أندهش مثلهم وقمت بتنفيذ المهمة.دعا المدير إلى اجتماع لم يحدد موضوعه على غير عادته، وكلفني باختيار أعضاء الاجتماع من مختلف الإدارات مشترطاً ألا يقل العدد عن (6) أعضاء ولا يزيد عن (12) عضو مما آثار دهشة من دعوتهم لهذا الاجتماع الغريب والمفاجئ ولأنني أتوقع من مديري أن يأتي دائماً بالجديد من الأفكار لذلك فإنني لم أندهش مثلهم وقمت بتنفيذ المهمة. في بداية الاجتماع وبعد الترحيب بنا عرفنا أن سبب الاجتماع إيجاد علاج مشكلة “عدم التزام عدد كبير من الموظفين بنظام الحضور والانصراف”.

قال المدير “نهدف من هذا الاجتماع الحصول على أكبر عدد ممكن من الحلول والأفكار، الأهم الكم وليس الجودة، اطرح أفكارك المرتبطة بالموضوع دون أي قيد أو شرط، لا تفكر في كيفية تنفيذ الفكرة، لا تفكر في مدى منطقيتها من عدمه، لا تتنقد أي فكرة تسمعها ولا تعلق عليها، أترك لخيالك العنان، سأقوم بتسجيل كل الأفكار على البورد لتظهر أمامنا جميعاً”.

نظرنا جميعاً لبعضنا البعض، فهذا الأسلوب في إدارة أي اجتماع لم نعتاده من قبل، مما جعل الصمت يسود المكان لعدة دقائق إلى أن تحدث المدير مرة أخري “سنبدأ أولاً في معرفة أسباب المشكلة، إذا حددنا بوضوح المشكلة وأسبابها نكون قد توصلنا إلى ما يقرب من 50% من الحل، قد يكون أحد الأسباب تدني معدلات الولاء والانتماء للشركة، عدم وجود الشغف فيما يقوم به الموظف من عمل، عدم وجود الحافز الكافي، عدم وجود الجزاء الرادع لمن يخالف النظام، هل توجد أسباب محتملة أخرى؟ تحدثنا كلنا في صوت واحد “تقريباً هذه هي الأسباب” إذن، فلنطرح الحلول طبقاً لما ذكرته من قبل” هكذا قال المدير.

باسم : نحتفل كل يوم بأول موظف يأتي في موعده بأن يقوم المدير العام بالوقوف فى مدخل المبنى ويستقبل كل موظف يأتي إلى العمل ويقوم بتوصيله إلى مكتبه.

لم نستطع ان نكتم ضحكاتنا من الفكرة وكانت نظرة المدير إلينا صارمة بأن نتوقف ونلتزم بالشروط.

طارق : صرف حافز مادي لكل موظف يأتي قبل موعده.

حاتم : الموظف المتأخر يرتدي تي شيرت تكتب عليه عبارة “لقد تأخرت اليوم، أنا آسف” طوال يوم العمل.

ماجد : الموظف المتأخر يتم إعلان اسمه في الإذاعة الداخلية كل ساعة.

حازم : الموظف المتأخر يعلن فى الإذاعة الداخلية سبب تأخره ويعتذر لكل الموظفين في الشركة.

وائل : جائزة الموظف المثالي لكل من يلتزم بمواعيد العمل شهراً كاملاً.

طارق : إلغاء مواعيد الحضور والانصراف وترك الحرية للموظفين في الحضور والانصراف متى رغبوا، وتحويل الأمر إلى “فوضى” ولكنها “خلاقة “.

بمجرد ذكر طارق لهذه الفكرة قام باسم بانتقادها قائلاً “هذا سوف يخلّ بدورة العمل تماماً” مما دعا المدير إلى التذكير مرة أخرى بعدم انتقاد أي فكرة مطروحة.

حاتم : تطويراً لفكرة طارق تكون هناك مرونة وتنسيق بين الموظفين في الحضور والانصراف دون التقيد بمواعيد محددة وبما يتناسب مع دورة العمل.

باسم : سوف يتقبل الموظفين ذلك لأنه يحقق لهم الحرية في أداء أعمالهم بحسب ظروفهم ودون أي جزاءات أو عقوبات تقع عليهم.

ماجد : سيكون العمل في هذه الحالة يميل إلى “فرق العمل” والمشاركة واكتساب الأعضاء لمهارات وخبرات جديدة ومختلفة وتكون المسئولية جماعية.

طارق : وبهذا نكون قد تغلبنا على مشكلة رئيسية في كسر الروتين وإضافة الشغف والإثارة ويشعر الجميع بالمسئولية والمشاركة في تحقيق الأهداف حتى تنجح التجربة.

حازم : وبهذه الطريقة نكون قد تغلبنا على مشكلة انخفاض الولاء والانتماء للشركة بعدم وجود تعارض بين مصلحة الشركة ومصلحة الموظف.

طارق : شعور الموظفين بالحرية وعدم وجود جزاء في حدّ ذاته يزيد من معنويات الموظفين وفي ذلك أكبر حافز لهم على تحقيق مستويات أداء أعلى.

كان المدير يسجل بسرعة ما يطرح من أفكار، وكان يُبدي إعجابه مع كل ما يقال بابتسامة لم تفارقه ثم تحدث قائلاً “أحييكم جميعاً، لقد قمتم بعمل ممتاز، طرحتم وبنيتم أفكاراً على أفكار ومن إحدى الأفكار تم استخراج مجموعة كبيرة من الأفكار المرتبطة إلى أن توصلتم في النهاية إلى حلول لكل أسباب المشكلة” ثم استطرد قائلاً “ما قمنا به يسمى العصف الذهني للأفكار، وهي إحدى الطرق الإبداعية المطبقة بهدف إطلاق الأفكار بحرية ودون قيد أو شرط لعلاج مشكلة ما أو إحداث تطوير ما أو التفكير في إضافة منتج أو خدمة جديدة”.

تسرب إلينا الشعور بالرضا والإنجاز، وزاد إعجابي بمديري وقدرته على تحفيز فريقه واستثارة همتهم ودافعيتهم والحصول منهم على أعلى مستويات الأداء كعادته ورغبته دائماً في التطوير والإبداع وتطبيق الوسائل الإدارية الحديثة في أداء أعماله، لذا فليس من المستغرب أن يحصل على المكانة المتميزة التي يستحقها، وما زالت أصداء الكلمة التي قالها طارق “فوضى” ولكنها “خلاقة” تدور في ذهني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *